الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 266
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-106 وَلَا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ المَسْجِدِ لِغَيْرِ عُذْرٍ
وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ رَأْسَهُ وَرِجْلَهُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ، وَلِأَنَّهُ بِإِخْرَاجِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلِ لَا يَصِيرُ خَارِجًا.
وَإِنْ خَرَجَ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ (((.
وَلَهُ أَيْضًا الْخُرُوجُ لِغُسْلِ الِاحْتِلَامِ.
وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ الْخُرُوجُ أَيَّامَ حَيْضِهَا حَتَّى تَنْتَهِيَ.وَلَا يَقْطَعُ ذَلِكَ اعْتِكَافَهَا الْمَنْذُورَ الْمُتَتَابِعَ؛ فَإِذَا انْتَهَتْ حَيْضَتُهَا رَجَعَتْ وَبَنَتْ.
وَإِنْ بَغَتْهُ الْقَيْءُ، فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِيَتَقَيَّأَ خَارِجَ المَسْجِدِ.
وَكُلُّ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي المَسْجِدِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ إِلَيْهِ، وَلَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ، مَا لَمْ يَطُلْ.
كَذَلِكَ لَهُ الْخُرُوجُ لِإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، أَوْ إِطْفَاءِ حَرِيقٍ، أَوْ أَدَاءِ شَهَادَةٍ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ.
وَإِذَا كَانَ لِلْمَسْجِدِ أَوْ بِقُرْبِهِ حَمَّامَاتٌ لَا يَتَحَرَّجُ مِنْ دُخُولِهَا، وَيُمْكِنُهُ التَّنَظُّفُ فِيهَا، فَلَيْسَ لَهُ المُضِيُّ إِلَى مَنْزِلِهِ، أَنَّ لَهُ مِنْ ذَلِكَ بُدٌّ.
وَإِنْ كَانَ يَحْتَشِمُ مِنْ دُخُولِهَا، أَوْ فِيهِ نَقِيصَةٌ عَلَيْهِ، أَوْ مُخَالَفَةٌ لِعَادَتِهِ، أَوْ لَا يُمْكِنُهُ التَّنَظُّفُ فِيهَا، فَلَهُ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى مَنْزِلِهِ؛ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ فِي تَرْكِ المُروءَةِ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ بِجَنْبِهِ دَارُ صَدِيقٍ لَهُ وَأَمْكَنَهُ دُخُولُهَا لَمْ نُكَفِّفْهُ ذَلِكَ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ المَشَقَّةِ بِتَرْكِ المروءَةِ وَالِاحْتِشَامِ مِنْ صَاحِبِهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لَهُ مَنْزِلَانِ أَحُدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ، يُمْكِنُهُ الوُضُوءُ فِي الْأَقْرَبِ بِلَا ضَرَرٍ، فَلَيْسَ لَهُ المُضِيُّ إِلَى الْأَبْعَدِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الحَاجَةِ شِدَّةُ الحَاجَةِ؛ لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ ضَرَرًا بَيِّنًا، فَإِذَا خَرَجَ فَلَا يُكَلَّفُ المَشْيَ عَلَى عَادَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الْإِسْرَاعُ، بَلْ لَهُ الْإِقَامَةُ بَعْدَ فْرَاغِهِ مِنْ قَضَاءِ الحَاجَةِ لِعَدَمِ الحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ.
______
(1) وَقَدْ نَقَلَ ابن المنذِرِ والْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُمَا إِجْمَاعَ المُسْلِمِينَ عَلَى هَذَا.
