شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 28

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## ١٠- وَيُسْتَحَبُّ تَمْرِينُ الصِّغَارِ عَلَى الصَّوْمِ وَمُكَافَأَتُهُمْ عَلَى صَبْرْرِهِمْ عَلَيْهِ

وَمَتَى أُغْمِيَ عَلَى الصَّائِمِ جَمِيعَ النَّهَارِ، فَلَمْ يُفِقْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ (١).

فَإِنْ أَفَاقَ وَجَبَ عَلَيْهِ القَضَاءُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَالإِغْمَاءُ مَرَضٌ وَيُخَالِفُ الجُنُونُ فَإِنَّهُ نَقْصٌ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ الجُنُونُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ وَيَجُوزُ عَلَيْهِمُ الإِغْمَاءُ.

وَمَتَى أَفَاقَ المُغْمَى عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهُ أَوْ آخِرِهِ. لِأَنَّ الإِفَاقَةَ حَصَلَتْ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ، فَأَجْزَأَ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ مِنْ اللَّيْلِ، فَيَسْتَغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا فِي النَّهَارِ، كَمَا لَوْ نَامَ أَوْ غَفَلَ عَنْ الصَّوْمِ.

وَلِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الإِمْسَاكُ مَعَ النِّيَّةِ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، (٢) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَأَضَافَ تَرْكَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ، فَلَا يُضَافُ الإِمْسَاكُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ. وَلِأَنَّ النِّيَّةَ أَحَدُ رُكْنَيْ الصَّوْمِ، فَلَا تُجْزِئُ وَحْدَهَا كَالإِمْسَاكِ وَحْدَهُ.

⟪=في وُجُوبِ قَضَائِهِ، وَإِنْ سَلَّمْنَاهُ فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ العِبَادَةِ، فَلَزِمَهُ، كَالصَّبِيِّ إِذَا بَلَغَ، وَالكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، وَكَمَا لَوْ أَدْرَكَ بَعْضَ وَقْتِ الصَّلَاةِ.

وَلَنَا عَلَى الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ زَوَالُ عَقْلٍ فِي بَعْضِ النَّهَارِ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ الصَّوْمِ، كَالإِغْمَاءِ وَالنَّوْمِ، وَيُفَارِقُ الحَيْضَ؛ فَإِنَّ الحَيْضَ لَا يَمْنَعُ الوُجُوبَ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّوْمِ، وَيُحَرِّمُ فِعْلَهُ، وَيُوجِبُ الغُسْلَ، وَيُحَرِّمُ الصَّلَاةَ وَالقِرَاءَةَ وَاللَّبْثَ فِي المَسْجِدِ وَالوَطْءَ، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الجُنُونِ عَلَيْهِ.⟫

(١) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِحُّ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ قَدْ صَحَّتْ، وَزَوَالَ الِاسْتِشْعَارِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ، كَالنَّوْمِ، وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى اللَّيْلِ، رَأَيْتُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى أَكْثَرُ النَّهَارِ أَجْزَاهُ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهُوَ مَذْهَبُ المُزَنِيِّ يَعْنِي أَنَّهُ يَصِحُّ صَوْمُ المُغْمَى عَلَيْهِ.

(٢) خ (١٩٠٤، ٥٩٢٧)، م (١١٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية