شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 305

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

= والصِّحَّةِ إِلَى مَنْ عُلِّقَ عَنْهُ، وَأَمَّا بَاقِي الْإِسْنَادِ فَلَا، إِلَّا أَنَّ إِيرَادَهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عِنْدَهُ، وَكَأَنَّهُ عَضَّدَهُ عِنْدَهُ الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الْبَابِ.

وَقَوْلُهُ: (خَمِيصٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَأَنَّ مُعَاذًا عَنَى الصَّفِيقَ مِنْ الثِّيَابِ. وَقَوْلُهُ: (لَبِيسٍ) أَيْ: مَلْبُوسٍ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ.

وَقَوْلُهُ: (في الصَّدَقَةِ) يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْخَرَاجِ، وَحَكَى الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ فِيهِ: «منَ الجزْيَةِ» بَدَلَ الصَّدَقَةِ، فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ.

وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ الثَّوْريِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ.

وَقِيلَ فِي الْجَوَابِ عَنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ: إِنَّهَا اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ H لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ مَا يَصْنَعُ.

وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَالِكِيُّ: كَانُوا يُطْلِقُونَ عَلَى الْجِزْيَةِ اسْمَ الصَّدَقَةِ فَلَعَلَّ هَذَا مِنْهَا.

(وَتُعُقِّبَ بِقَوْلِهِ): «ما كان الشَّعِيرُ وَالذُّرَّةُ» وَمَا كَانَتْ الْجِزْيَةُ حِينَئِذٍ مِنْ أُولَئِكَ مِنْ شَعِيرٍ وَلَا ذُرَّةٍ إِلَّا مِنْ النَّقْدَيْنِ.

قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّبِيُّ H: «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ»، فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، {فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُلْقِي خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا}، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنْ الْعُرُوضِ):

وَالْخُرْصُ: بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ: الْحَلْقَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأُذُنِ.

وَالسِّخَابُ: بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ: القِلَادَةُ.

وَقَوْلُهُ «فَلَمْ يَسْتَثْنِ» وَقَوْلُهُ «فَلَمْ يَخُصَّ» كُلٌّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ لِلْبُخَارِيِّ ذَكَرَهُمَا بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى أَدَاءِ الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَصِيرٌ مِنْهُ إِلَى أَنَّ مَصَارِفَ الزَّكَاةِ كَمَصَارِفِ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ بِجَامِعِ مَا فِيهِمَا مِنْ قَصْدِ القُرْبَةِ، وَالْمَصْرُوفُ إِلَيْهِمْ بِجَامِعِ الْفَقْرِ وَالِاحْتِيَاجِ، إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الدَّلِيلُ.

وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ لِلْعَرْضِ قَوْلُهُ: {وَسِخَابَهَا} لِأَنَّهُ قِلَادَةٌ تُتَّخَذُ مِنْ مِسْكٍ وَقَرَنْفُلٍ وَنَحْوِ هُمَا تُجْعَلُ فِي العُنُقِ، وَالْبُخَارِيُّ فِيمَا عُرِفَ بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ طَرِيقَتِهِ يَتَمَسَّكُ بِالْمُطْلَقَاتِ تَمَسُّكَ غَيْرِهِ بِالْعُمُومَاتِ.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:

مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ الزَّكَوَاتِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ الدَّرَاهِمَ عَنْ الدَّنَانِيرِ وَعَكْسُهُ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ إخْرَاجُ الْقِيمَةِ، فَإِنْ لَزِمَهُ شَاةٌ فَأَخْرَجَ عَنْهَا دَرَاهِمَ بِقِيمَتِهَا أَوْ أَخْرَجَ عَنْهَا مَا لَهُ قِيمَةٌ عِنْدَهُ كَالْكَلْبِ وَالثِّيَابِ جَازَ.

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يُجْزِئُ إِخْرَاجُ الْعُرُوضِ عَنْ الزَّكَاةِ إِذَا كَانَتْ بِقِيمَتِهَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْبُخَارِيِّ فِي صَحِيحِهِ. وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ القِيمَةَ تُجْزِئُ، وَهُوَ شَاذٌّ بَاطِلٌ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية