الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 306
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
=
وَالْمُجَوِّزُونَ لِلْقِيمَةِ احْتَجُّوا بِأَنَّ مُعَاذًا I قَالَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ حَيْثُ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ H لِأَخْذِ زَكَاتِهِمْ وَغَيْرِهَا (ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ خَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَّةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ H بِالْمَدِينَةِ) ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ. وَبِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ «فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَابْنُ لَبُونٍ».
قَالُوا: وَهَذَا نَصٌّ عَلَى دَفْعِ القِيمَةِ، وَلِأَنَّ القِيمَةَ مَالٌ، فَأَشْبَهَتْ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ الْعُدُولُ عَنْ الْعَيْنِ إِلَى الْجِنْسِ بِالْإِجْمَاعِ بِأَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ غَنَمِهِ عَنْ غَنَمٍ غَيْرِهَا جَازَ الْعُدُولُ مِنْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ.
وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الشَّرْعَ نَصَّ عَلَى بِنْتِ لَبُونٍ وَبِنْتِ مَخَاضٍ وَحِقَّةٍ وَجَذَعَةٍ وَتَبِيعٍ وَمُسِنَّةٍ وَشَاةٍ وَشِيَاهٍ وَغَيْرِ ذلكَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْأُضْحِيَةِ وَلَا فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فِي الْكَفَّارَةِ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأُصُولِ الَّتِي وَافَقُوا عَلَيْهَا وَلَا فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ.
وَاسْتَدَلَّ صَاحِبُ الْحَاوِي بِقَوْلِهِ H: {فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ} إِلَى آخِرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْقِيمَةَ وَلَوْ جَازَتْ لَبَيَّنَهَا فَقَدْ تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي «الْأَسَالِيبِ»: الْمُعْتَمَدُ فِي الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ قُرْبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَسَبِيلُهُ أَنْ يُتَّبَعَ فِيهِ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى.
(فَرْعٌ): قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا إِخْرَاجُ القِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ، هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةٌ.
وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلَوْ لَزِمَهُ شَاةٌ عَنْ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ بَعْدَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ، وَعَسُرَ تَحْصِيلُ شَاةٍ وَمَسَّتْ الْحَاجَةُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى تَأْخِيرِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ، فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهُ يُخْرِجُ القِيمَةَ لِلضَّرُورَةِ، وَمِنْ مَوَاضِعِ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُجْزِئُ فِيهَا القِيمَةُ مَا إِذَا أَلْزَمَهُ مُسْلْطَانُ بِالْقِيمَةِ وَأَخَذَهَا مِنْهُمْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُمْ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «الْفَتَاوَى الْكُبْرَى»:
وَيَجُوزُ إِخْرَاجُ القِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ لِعَدَمِ الْعُدُولِ عَنْ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ.
مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَةَ بُسْتَانِهِ أَوْ زَرْعَهُ فَهُنَا إِخْرَاجُ عُشْرِ الدَّرَاهِمِ يُجْزِئُهُ وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَشْتَرِيَ تَمْرًا أَوْ حِنْطَةً؛ فَإِنَّهُ قَدْ سَاوَى الْفَقِيرَ بِنَفْسِهِ. وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ.
وَمِثْلَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْإِبِلِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَاةٌ فإخْرَاجُ القِيمَةِ لِكَوْنِهَا أَنْفَعَ لَهُمْ فَهَذَا جَائِزٌ وَلَا يُكَلَّفُ السَّفَرَ لِشِرَاءِ شَاةٍ، أَوْ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَحِقُّونَ طَلَبُوا القِيمَةَ.
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ تَيْمِيَّةَ فِي «مَجْمُوعِ الْفَتَاوَى»:
فَصْلٌ: وَلِلنَّاسِ فِي إِخْرَاجِ القِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ. كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ. كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ.
=
