الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 37
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: {كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ H فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى المُفْطِرِ وَلَا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ} (((.
وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: [ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ] [البَقَرَةِ: 185].
وَفِي المُسْنَدِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ H: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ، (((.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ {J أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ H: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ»}(((.
=وهو مضطجع كضجعة الوِجِع، فقال رسولُ اللهِ H: «ما لصاحبكم، أيُّ وجع به؟» فقالوا: ليس به وجع، ولكنه صائم وقد اشتدَّ عليه الحرُّ، فقال النبيُّ H حينئذٍ: «ليس البرُّ أن تصوموا في السفر، عليكم برخصة الله التي رخص لكم» فكان قولُه H ذلك لمن كان في مثل ذلك الحال.
وقال ابن دقيق العيد: أُخِذَ من هذه القصة أن كراهة الصَّوم في السفر مختصة بمن هو في مثل هذه الحالة ممن يجهده الصَّوم ويشقُّ عليه أو يؤدي به إلى ترك ما هو أولى من الصَّوم من وجوه القرب، فيُنَزَّل قوله: «ليس من البرِّ الصَّوم في السفر» على مثل هذه الحالة. قال: والمانعون في السفر يقولون: إن اللفظ عامٌّ، والعبرة بعمومه لا بخصوص السَّبَب، قال: وينبغي أن يُتَنَبَّه للفرق بين دلالة السَّبَب والسيَاق والقرائن على تخصيص العموم، وعلى مراد المتكلِّم، وبين مجرّد ورود العامِّ على سبب، فإنَّ كلا من العامَّين فرقا واضحا، ومن أجراهما مجرى واحدًا لم يُصِبْ، فإنَّ مجرَّد ورود العامِّ على سبب لا يقتضي التخصيص به كنزول آية السرقة في قصة سرقة رداء صفوان، وأما السياق والقرائن الدالة على مراد المتكلِّم فهي المرشدة لبيان المجملات وتعيين المحتملات كما في حديث الباب. انتهى مختصرًا.
______
(1) خ (1947) م (1118) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ (1117) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ.
(2) [صَحِيحٌ] حم (5832) عَنْ ابْنِ عُمَرَ [قَالَ الأَلْبَانِيُّ فِي «الإرواء» (564): صَحِيحٌ].
(3) خ (1943، 1942) م (1121) عَنْ عَائِشَةَ J.
