شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 38

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ {L قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ H مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ H وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ}(((.

______

(1) خ (4279، 4276، 4275، 1948، 19944) م (1113) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ L. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (4275) عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {أَنَّ رَسُولَ اللهِ H غَزَا غَزْوَةَ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ، وَصَامَ رَسُولُ اللهِ H حَتَّى إِذَا بَلَغَ الكَدِيدَ المَاءَ الذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ}.

قَالَ الحَافِظُ: قَوْلُهُ: (فَلَمَّا بَلَغَ الكَدِيدَ) بِفَتْحِ الكَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ المُهْمَلَةِ مَكَانٌ مَعْرُوفٌ، وَوََقَعَتْ تَفْسِيرُهُ فِي نَفْسِ الحَدِيثِ بِأَنَّهُ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ، يَعْنِي بِضَمِّ القَافِ عَلَى التَّصْغِيرِ. والكَدِيدُ أَقْرَبُ إِلَى المَدِينَةِ مِنْ عُسْفَانَ وَبَيْنَ الكَدِيدِ وَمَكَّةَ مَرْحَلَتَانِ (48 مِيلًا = 88 كَيْلُومِتْرًا تَقْرِيبًا)، قَالَ البَكْرِيُّ: وَهُوَ مَاءٌ عَلَيْهِ نَخْلٌ كَثِيرٌ. وسَيَأْتِي فِي المَغَازِي رِوَايَةُ مَعْمَرٍ {خَرَجَ النَّبِيُّ H فِي رَمَضَانَ مِنْ المَدِينَةِ وَمَعَهُ عَشْرَةُ آلَافٍ مِنْ المُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهُ المَدِينَةَ فَسَارَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ المُسْلِمِينَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا} قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرَةِ مِنْ أَمْرِهِ H وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي فِي آخِرِهِ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَ البُخَارِيُّ فِي المَغَازِي أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: {خَرَجَ النَّبِيُّ H فِي رَمَضَانَ وَالنَّاسُ صَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ النَّاسَ} زَادَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ طَرِيقِ طَاوُسٍ عنِ اِبْنِ عَبَّاسٍ: {ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ} وَأَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ وَلَفْظُهُ: {فَلَمَّا بَلَغَ الكَدِيدَ بَلَغَهُ أَنَّ النَّاسَ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَأَمْسَكَهُ بِيَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ثُمَّ شَرِبَ فَأَفْطَرَ، فَنَاوَلَهُ رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ فَشَرِبَ} وَلِلمُسْلِمِ عَنْ جَابِرٍ فِي هَذَا الحَدِيثِ: {فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ بَعْدَ العَصْرِ} وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ جَعْفَرٍ: {ثُمَّ شَرِبَ فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: أُولَئِكَ العُصَاةُ}. وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَلَوْ اسْتَهَلَّ رَمَضَانَ فِي الحَضَرِ وَالنَّصُّ فِي الحَدِيثِ الجَوَازِ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّهُ H اِسْتَهَلَّ رَمَضَانَ فِي عَامِ غَزْوَةِ الفَتْحِ وهو بالمَدِينَةِ ثُمَّ سافَرَ فِي أَثْنَائِهِ.

وَالذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيرِ أَنَّهُ خَرَجَ فِي عَاشِرِ رَمَضَانَ وَدَخَلَ مَكَّةَ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ وَهُوَ قَوْلُ الجُمْهُورِ وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، فَأَمَّا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية