الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 44
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
-14 وَلاَ يَجُوزُ لِلمُسَافِرِ وَلاَ لِلمَرِيضِ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ دُونَ الوُجُوبِ؛ لأَنَّهُمَا أَفْطَرَا بِعُذْرٍ، وَقَدْ أُبِيحَ لَهُمَا الفِطْرُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فَجَازَ لَهُمَا الإِفْطَارُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ، كَمَا لَوْ دَامَ السَّفَرُ وَالمَرَضُ. فَإِذَا قَدِمَ المُسَافِرُ، أَوْ بَرَأَ المَرِيضُ، وَهُمَا صَائِمَانِ؛ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا، وَهَكَذَا الحُكْمُ لَوْ نَوَى المُسَافِرُ الإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ رُخَصُهُ. فَلَوْ قَدِمَ المُسَافِرُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَوْمًا وَلاَ أَكْلاً فِي نَهَارِهِ فَلَهُ الأَكْلُ؛ لأَنَّهُ مُفْطِرٌ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ، فَجَازَ لَهُ الأَكْلُ كَالْمُفْطِرِ بِالأَكْلِ. وَالأَفْضَلُ أَنْ يُمْسِكَ مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ اليَوْمِ.
-14 وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَلاَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ: سَوَاءٌ كَانَ عَنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ صَامَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لاَ عَنْ رَمَضَانَ وَلاَ عَمَّا نَوَى وَلاَ غَيْرِهِ (1).
__________________________________
(1) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلاَلُ رَمَضَانَ فَأَكَلَ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ يُمْسِكُ عَمَّا يُمْسِكُ عَنْهُ الصَّائِمُ، كَذَلِكَ الحَائِضُ وَالمُسَافِرُ، وَالمَعْنَى الجَامِعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الحَالَ الطَّارِئَةَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الإِفْطَارِ لَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي أَوَّلِ النَّهَارِ كَانُوا مَأْمُورِينَ بِالصِّيَامِ، فَكَذَلِكَ إِذَا طَرَأَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ مُفْطِرُونَ أُمِرُوا بِالإِمْسَاكِ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أَيْضًا {أَمْرُ النَّبِيِّ H الآكِلِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ بِالإِمْسَاكِ مَعَ إِيجَابِهِ عَلَيْهِمْ}، فَصَارَ ذَلِكَ أَصْلاً فِي نَظَائِرِهِ مِمَّا وَصَفْنَا. اهـ.
قُلْتُ: وَالصُّورَةُ الأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا هِيَ صُورَةُ المُخْطِئِ بِالإِفْطَارِ بِسَبَبِ الغَيْمِ، وَالمُسَافِرُ لَمْ يُخْطِئْ بَلْ تَرَخَّصَ وَتَعَمَّدَ الإِفْطَارَ فَافْتَرَقَا، وَأَمَّا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَقَدْ أَوْجَبَ A عَلَيْهِمْ صَوْمَهُ فِي ذَلِكَ العَامِ، وَلَمْ يَكُونُوا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ فَلَزِمَهُمْ أَنْ يُمْسِكُوا مِنْ حِينِ عِلْمِهِمْ لِحُرْمَةِ اليَوْمِ. ثُمَّ نُسِخَ وُجُوبُ صَوْمِ عَاشُورَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي «المَجْمُوعِ»: إِذَا قَدِمَ المُسَافِرُ أَوْ بَرَأَ المَرِيضُ وَهُمَا مُفْطِرَانِ يُسْتَحَبُّ إِمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِمَا، وَلاَ يَجِبُ عِنْدَنَا، وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. دَلِيلُنَا أَنَّهُمَا أَفْطَرَا بِعُذْرٍ.
(1) قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ العُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي المُسَافِرِ: يَصِحُّ مَا نَوَى. دَلِيلُنَا القِيَاسُ عَلَى المَرِيضِ. وَقَالَ فِي المَرِيضِ كَقَوْلِنَا.
