شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 52

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

16- ولادةُ الهِلالِ يوجبُ صومَ رمضانَ إلاّ برؤيةِ الصّومِ والإفطارِ رؤيةُ الهِلالِ، وأنّه لا عبرةَ بقولِ الحنَفِيّ أنّ شرطَ وجوبِ الصّومِ المذهبِ المُعتَمَدُ في المذهبِ المُؤَقِّتِينَ ولو عدولاً، ومن رجعَ إلى قولِهم فقد خالَفَ الشرعَ، وذهبَ قومٌ منهم إلى أنّهم يجوزُ أنْ يجتهدَ في ذلكَ، ويعملَ بقولِ أهلِ الحسابِ.

ومَنَعَ مالِكٌ منْ اعتمادِ الحسابِ في إثباتِ الهلالِ، فقالَ: «إنّ الإمامَ الذي يعتمدُ على الحسابِ لا يُقتدى به ولا يتبع». وبين أبو الوليدِ الباجيُّ حكمَ صيامِ من اعتمدَ الحسابَ فقالَ: «فإن فعلَ ذلكَ أحدٌ فالذي عندي أنّهُ لا يُعتدُّ بما صام منه على الحسابِ ويرجعُ إلى الرُّؤيةِ وإكمالِ العدَدِ، فإن اقتضى الحسابُ في إثباتِ ذلكَ قضاءَ شيءٍ من صومِهِ قضاه». وذكر القرافيُّ قولاً آخرَ للمالِكيّةِ بجوازِ اعتمادِ الأهليّةِ.

أمّا الشّافعيّةُ فقالَ النّوويُّ: قالَ أصحابنا وغيرُهُم: «لا يَجِبُ صومُ رمضانَ إلاّ بدخولِهِ، ويُعلَمُ دخولُهُ برؤيةِ الهلالِ، فإن غُمَّ وجبَ استكمالُ شعبانَ ثلاثينَ، ثمّ يصومُونَ سواءٌ كانت السّماءُ مُصحيَةً أو مغيمةً غيماً قليلاً أو كثيراً». وفي هذا حصرُ طرقِ إثباتِ هلالِ رمضانَ في الرّؤيةِ وإكمالِ شعبانَ ثلاثينَ، وفي هذا الحصرِ نَفْيٌ لِعتْمادِ الحسابِ، وقد صرّحَ في موضعٍ آخرَ برفضِهِ؛ لأنّه حدسٌ وتخمينٌ ورأى اعتبارَهُ في القبلةِ والوقتِ.

ولا يعتمدُ الحنابِلّةُ الحسابَ الفَلكيَّ في إثباتِ هلالِ رمضانَ، ولو كثرت إصابتُهُ.

أدلّةُ القائلين بعدمِ إثباتِ الأهليّةِ بالحسابِ: استدلّ المانِعونَ بالحديثِ نفسِهِ الذي استدلّ المُثبِتُونَ بهِ ففَسّروهُ بغيرِ المرادِ منهُ.

أُولاً: تفسيرُ الحديثِ المُشتَمِلِ على التّقديرِ بما ينقضُ مفهومَ التّقديرِ الذي ذهبَ إليهِ القائلُونَ بالحسابِ. ففَسّرَ الأئمةُ الأجلّةُ قولَهُ: «فاقدروا له» بتفسيرينِ: الأولُ: حملُ التّقديرِ على إتمامِ الشّهرِ ثلاثينَ. الثاني: تفسيرٌ بمعني تضييقِ عددِ أيّامِ الشّهرِ.

التّفسيرُ الأولُ: جاءَ عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ أنّه يصبحُ مفطراً إذا كانت السّماءُ صاحيةً وصائماً إذا كانت مغيمةً لأنّه يتأوّلُ قولَ النّبيِّ H على أنّ المرادَ منهُ إتمامُ الشّهرِ ثلاثينَ. وإلى هذا المعنى ذهبَ أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافعيُّ وجمهورُ السّلَفِ والخَلَفِ، فحملوا عبارةَ: «فاقدروا له» على تمامِ العددِ ثلاثينَ يوماً. والبخاريُّ أتبعَ حديثَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ هنا بروايةٍ أخرى عنه جاءَ فيها أنّ رسولَ اللهِ H قالَ: «الشّهْرُ تسعٌ وعشرون ليلةً فلا تصوموا حتى ترَوْهُ، فإن غُمَّ عليكم فأكمِلوا العدّةَ ثلاثين». وأتبعَهُ بحديثِ أبي هريرةَ، قالَ النّبيُّ: H «صوموا لرؤيتِهِ، وأفطروا لرؤيتِهِ فإن غُبيَ عليكم فأكمِلوا عدّةَ شعبانَ ثلاثين».

التّفسيرُ الثاني: بمعنى تضييقِ عددِ أيّامِ الشّهرِ: ففَسّرَ القائلُونَ بهِ «اقدروا له» بمعنى ضيِّقوا له العددَ من قوله تعالى [چ چ ڇ ڇ]، والتّضييقُ له أنْ يجعلَ شعبانَ تسعةً وعشرينَ يوماً. وممن قالَ بهذا الرّأْيِ أحمدُ بنُ حنبلٍ وغيرُهُ ممن يجوزُ صومَ يومِ الشّكِّ إن كانت السّماءُ مغيمةً. وعن ابنِ عمرَ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية