الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 53
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
16- ولادةُ الهِلالِ يوجبُ صومَ رمضانَ إلاّ برؤيةِ الهلالِ
Lعن النّبيِّ H أنّه قالَ: «إنّا أُمّةٌ أمّيّةٌ لا نكتبُ ولا نحسبُ، الشّهرُ هكذا وهكذا» يعني مرّةً تسعةً وعشرينَ ومرّةً ثلاثينَ.
قالَ ابْنُ حَجَرٍ: «المُرادُ بالحسابِ هنا حسابُ النُّجومِ وتسييرُها، ولمْ يكونوا يعرفونَ من ذلكَ إلاّ النّزْرَ اليسيرَ، فَعَلّقَ الحُكمَ بالرّؤيةِ لدفعِ الحرجِ عنهم في معاناةِ حسابِ التّسييرِ، واستمرّ الحُكمُ في الصّومِ وغيرِهِ بِظاهرِ السّياقِ يُشعرُ بنفي تعليقِ الحُكمِ بالحسابِ أصلاً. ويوضّحهُ قولُهُ في الحديثِ الماضي «فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدّةَ ثلاثين» ولم يقلْ فَسلُوا أهلَ الحسابِ، والحكمةُ فيه كونُ العددِ عند الإغماءِ يستوي فيه المكّلفونَ فيرتفعُ الاختلافُ والنّزْعُ عنهم». اهـ.
قلتُ: وهذا كلامٌ جيّدٌ، ولكنْ بقيَ أنْ يقالَ: إنّ للدّولِ الآن مراصدَ وهيئاتٍ لحسابِ مواقيتِ الشّهورِ قد بنيتْ على علومٍ فلكيّةٍ صارت قطعيّةً في كثيرٍ من نتائجِها لذلك ينبغي ألاّ يُهملَ ذلكَ العلمُ، خصوصاً وأنّ النّاسَ لا تتركُ آحادُ الدّولِ تحديدَ أوائلِ الشّهورِ حتى يحدثَ الخلافُ الذي ذكرَهُ الحافظُ، ولذلك يصلحُ الآن أنْ يكونَ الحسابُ الفلكيُّ القطعيُّ أمارةً على إصابةِ الشهودِ أو خطئِهمْ، واللهُ أعلمُ.
وقد نقلَ القليوبيُّ عن العبّاديِّ قولَهُ: إذا دلّ الحسابُ القطعيُّ على عدمِ رؤيةِ الهلالِ لم يُقبَلْ قولُ العدولِ برؤيتِهِ، وتُردُّ شهادتُهم. ثمّ قالَ القليوبيُّ: وهو ظاهرٌ جليٌّ، ولا يجوزُ الصّومُ حينئذٍ ومخالفةُ ذلكَ عنادٌ ومكابرةٌ.
وقالَ ابنُ حجرٍ الهيتَميُّ: ووقعَ ترددٌ فيما لو دلّ الحسابُ على كذبِ الشاهدِ بالرّؤيةِ، والذي يتجّهُ منه أنَّ الحسابَ إن اتفقَ أهلُهُ على أنّ مقدماتِهِ قطعيّةٌ وكان المخبرونَ منهم بعددِ التواترِ ردَّت الشهادةُ وإلاّ فلا، وهذا أولى من إطلاقِ السبكيِّ إلغاءَ الشهادةِ إذا دلّ الحسابُ القطعيُّ على استحالةِ الرّؤيةِ وإطلاقِ غيرِهِ قبولَها وأطالَ كلّ لما قالَهُ بما في بعضِهِ نظرٌ للمتأمّلِ.
وفي حديثٍ للدّكتورِ محمدِ أحمدَ سليمانَ رئيسِ قسمِ بحوثٍ بالعهدِ القوميِّ للبحوثِ الفلكيّةِ والجيوڤيزيقيّةِ قالَ: تبدأ رؤيةُ هلالِ رمضانَ وقتَ غروبِ شمسِ يومِ التاسعِ والعشرينَ من شعبانَ حيثُ يتوجّهُ النّظرُ إلى جهةِ نقطةِ غروبِ الشمسِ، وهي النقطةُ التي يولدُ فيها الهلالُ، ويتمُّ تحديدُ منطقةِ الرّؤيةِ من خلالِ مربّعٍ وهميٍّ يكونُ مركزُهُ نقطةَ غروبِ الشمسِ، ومساحتُهُ خمسُ درجاتٍ لأعلى، وثماني درجاتٍ يميناً، وثماني درجاتٍ شمالاً وخمسُ درجاتٍ لأسفلَ، ولا تزيدُ فترةُ الرّؤيةِ على نصفِ ساعةٍ بعدَ الغروبِ، فإذا لم يظهرْ الهلالُ خلالَ نصفِ ساعةٍ بعدَ الغروبِ يتمُّ استكمالُ الشهرِ ثلاثين يوماً. ويظهرُ الهلالُ على شكلِ خطٍّ أبيضَ رفيعٍ قرناهُ لأعلى، ويُشترطُ لمكانِ رؤيةِ الهلالِ أنْ يكونَ مرتفعاً عن سطحِ البحرِ وبعيداً عن الأضواءِ حتى لا تؤثرَ على رؤيتِهِ، وكذلكَ البابدُ أنْ يكونَ المكانُ خالياً من المرتفعاتِ كالأبرامِ والأشجارِ والآذنِ العاليةِ =
