شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 54

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

16- ولادةُ الهِلالِ يوجبُ صومَ رمضانَ إلاّ برؤيةِ الهلالِ

= ويمكنُ رؤيةُ الهلالِ بالعينِ المجردةِ إذا كانت الظّروفُ الجويّةُ مناسبةً مع عدمِ وجودِ حوائلَ من سحابٍ أو دخانٍ أو ضبابٍ أو أمطارٍ تحولُ دونَ رؤيةِ الهلالِ.

وتنقسِمُ حالةُ رؤيةِ الهلالِ إلى أربعِ حالاتٍ قطعيّةٍ وحالةٍ حرجةٍ:

-1 الحالُة الأولى: هي غروبُ القمرِ يومَ التاسعِ والعشرينَ قبلَ غروبِ الشمسِ؛ وفي هذه الحالةِ لا يمكنُ رؤيةُ أيِّ جزءٍ من القمرِ بعدَ الغروبِ، وذلك يعني استكمالَ الشهرِ ثلاثينَ يوماً.

-2 والثّانيَةُ: هي غروبُ القمرِ بعدَ غروبِ الشمسِ، وهنا يظهرُ الهلالُ وتكونُ الرّؤيةُ ثابتةً.

-3 والمالةُ الثالثةُ: هي ظهورُ الهلالِ بعدَ غروبِ شمسِ التاسعِ والعشرينَ بفترةٍ؛ كأنْ يولدَ بعدَ الغروبِ بساعاتٍ أو في صباحِ اليومِ التالي، وهنا يحكمُ باستكمالِ الشّهْرِ.

-4 الرّابِعةُ: هي غروبُ الشمسِ وحدوثُ كسوفٍ؛ أي أنْ يقعَ القمرُ بينَ الأرضِ والشمسِ، وفيها لا يمكنُ رؤيةُ الهلالِ من سطحِ الأرضِ ويستكملُ الشّهْرُ، وهي حالةٌ نادرةٌ.

-5 والخامسةُ: وهي حالةٌ حرجةٌ للغايةِ: وهي اختلافُ مطالعِ الهلالِ في الدولِ العربيةِ والإسلاميّةِ فقد يغربُ قبلَ الشمسِ في مكانٍ، وبعدَها في مكانٍ آخرَ، وفي هذه الحالةِ يُتركُ الأمرُ لرجالِ الدّينِ لتحديدِ ما إذا كانت تُوحدُ الرّؤيةُ ويصامُ إذا ظهرَ الهلالُ في إحدى الدولِ العربيّةِ، أو سيُنتظرُ حتى ظهورِ الهلالِ في الدولةِ.

ورؤيةُ الهلالِ كانت قديماً بالعينِ المجردةِ، وفي أحايين كثيرةٍ كانت ضبابيةً تعوقُ رؤيةَ الهلالِ بالعينِ المجردةِ، وكان يحكمُ باستكمالِ الشّهْرِ ثلاثين يوماً، أما الآن فإنّنا نستطيعُ وبسهولةٍ تامةٍ رؤيةَ الهلالِ من خلالِ التّليسكوبِ بالإضافةِ إلى أنّ الحساباتِ الفلكيّةِ أصبحت دقيقةً جداً وتستخدمُ فيها برامجُ كمبيوتر تستطيعُ تحديدَ مواعيدِ غروبِ الهلالِ لمئاتِ السنينَ القادمةِ، وهذه المواعيدُ محسوبةٌ بدقةٍ متناهيةٍ وتتفقُ مع الرّؤيةِ بنسبة 100% لكنّ الرّؤيةَ أمرٌ شرعيٌّ البُدَّ منهُ. اهـ. من مقال بجريدة الأخبار يوم 29 من شعبان سنة 1423هـ.

وأما معنى ولادةِ القمرِ علمياً، وكيفَ يتحوّلُ إلى هلالٍ ثمّ بدرٍ؟ فيقولُ لبيب بيضون في كتابِهِ «اللهُ والإعجازُ العلميُّ في القرآنِ»: إنّ القمرَ أثناءَ دورانِهِ حولَ الأرضِ يمرُّ بوضعبيّةٍ ينطبقُ فيها ظاهرياً على الشمسِ، وهذا يوافقُ المحاقَ، فإذا عال قَليلاً عنها بالنسبةِ لناظرِ من الأرضِ قلنا: إنّه وُلِدَ؛ لأنّ الجزءَ السفليَّ من وجهِهِ المضيءَ يبدأ في الظّهورِ. وفي هذه الحالةِ نحصلُ على الهلالِ بشكلِ حرفِ (ن). لكنْ هذا لا يحدثُ إلاّ نادراً، وذلك عندما تقعُ الأرضُ والقمرُ والشمسُ على استقامةٍ واحدةٍ، وهي حالةُ كسوفِ الشمسِ. أما في الحالةِ العامّةِ فيكونُ القمرُ منزاحاً إلى أحدِ جانبي الشمسِ. فإذا صار القمرُ أثناءَ دورانه على خطٍّ أفقّيٍ واحدٍ مع الشمسِ يكونُ في آخرهِ]. وبمجردِ انزيالِ من هذه الوضعيةِ وارتفاعِهِ عن أفقِ الشمسِ، يبدأ طرفُهُ المضيءُ بالظّهورِ ونقولُ: إنّ القمرَ قد وُلِدَ =

الصفحة السابقة الصفحة التالية