الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 56
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
17- إذا ظهرَ الهلالُ في بلدٍ دونَ غيرِهِ
17- إذا ظهرَ الهلالُ في بلدٍ دونَ غيرِهِ:
وإذا ظهرَ الهلالُ في بلدٍ من البلدانِ وثبتَ عندَ المفتي في بلدٍ آخرَ صحةُ الرّؤيةِ واشتركتا معاً في جزءٍ من الليلِ عملَ بذلكَ وأمرَ أهلَ البلدِ بالصّيامِ في أوّلِ الشهرِ، وبالإفطارِ في آخرِهِ، فإن لم يثبتْ عندَهُ ذلكَ أمرَهُم بإتمامِ الشّهرِ الذي هم فيهِ.
= وإذا دلّ الحسابُ على عدمِ إمكانِ رؤيتِهِ ويُدركُ ذلكَ بمقدّماتٍ قطعيّةٍ ويكونُ في غايةِ القربِ من الشمسِ ففي هذه الحالةِ لا يمكنُ فرضُ رؤيتِنا له حسّاً لأنّه يستحيلُ فلو أخبرنا به مخبرٌ واحدٌ أو أكثرُ ممن يحتملُ خبرُهُ الكذبَ أو الغلطَ فالذي يتجّهُ [عدمُ] قبولِ هذا الخبرِ وحملُهُ على الكذبِ أو الغلطِ، ولو شهدَ به شاهدانِ لم تُقبلْ شهادتُهُما لأنّ الحسابَ قطعيٌّ والشهادةَ والخبرَ ظنيّانِ والظنُّ لا يعارضُ القطعَ فضلاً عن أنْ يُقدّمَ عليهِ، والبينةُ شرطُها أن تكونَ ما شهدت به ممكناً حسّاً وعقلاً وشرعاً، فإذا فرضَ دلالةُ الحسابِ قطعاً على عدمِ الإمكانِ استحالتِ المشهودُ به والشرعُ لا يأتي بالمستحيلاتِ ولم يأتنَا نصٌّ من الشرعِ أنَّ كلَّ شاهدينِ تُقبلُ شهادتُهُما سواءٌ كان صحيحاً أو باطلاً ولا يترتّبُ وجوبُ الصّومِ وأحكامُ الشهرِ على مجردِ الخبرِ أو الشهادةِ حتى إنّ نقولَ: العمدةُ قولُ الشارعِ صوموا إذا أخبركم مخبرٌ فإنّه لو وردَ ذلكَ قبلناهُ على الرّأسِ والععينِ، لكنّ ذلكَ لم يأتِ قطُّ في الشرعِ بل وجبَ علينا التبيّنُ في قبولِ الخبرِ حتى نعلمَ حقيقتُهُ أوّلاً، ولا شكَّ أنَّ بعضَ من يشهدُ بالهلالِ قد لا يراهُ ويشتبهُ عليهِ، أو يرى ما يظنُّهُ هلالاً وليس بهِ، أو تريهِ عينُهُ ما لم يرَ، أو يؤدي الشهادةَ بعدَ أيامٍ ويحصلُ الغلطُ في الليلةِ التي رأى فيها، أو يكونُ جهلُهُ عظيماً يحملُهُ على أنْ يعتقدَ في حملِهِ النّاسَ على الصّيامِ أجراً، أو يكونَ ممن يقصدُ إثباتَ عدالتِهِ فيتخذُ ذلكَ وسيلةً إلى أنْ يزكى ويسيرَ مقبولاً عندَ الحُكّامِ، وكلُّ هذه الأنوعِ قد رأيناها وسَمِعناها، فيجبُ على الحاكمِ إذا جرّبَ مثلَ ذلكَ وعرفَ من نفسِهِ أو بخبرِ من يثقُ به أنَّ دلالةَ الحسابِ على عدمِ إمكانِ الرّؤيةِ أن لا يقبلَ هذه الشهادةَ ولا يثبتَ بها ولا يحكمَ بها، ويستصحبَ الأصلَ في بقاءَ الشّهرِ؛ فإنّه دليلٌ شرعيٌّ محقّقٌ حتى يتحقّقَ خلافُهُ، ولا نقولُ الشرعُ ألغى قولَ الحسابِ مطلقاًوالفقهاءُ قالوا: لا يُعتمدُ فإنّ ذلكَ إنّما قالوه في عكسِ هذا، وهذه المسألةُ المتقدمةُ التي حكيينا فيها الخلافَ أمّا هذه المسألةُ فلا ولم أجدْ في هذه نقلاً ولا وجهاً فيه للاحتمالِ غيرَ ما ذكرتُهُ. اهـ.
انظرْ: حاشيةَ ابنِ قاسمِ العبّاديِّ الشّافعيِّ على «الغرر البهية شرح البهجة الوردية» لِلشيخِ زكريّا الأنصاريِّ الشّافعيِّ.
