الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 59
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
17- إذا ظهرَ الهلالُ في بلدٍ دونَ غيرِهِ
[ص: 59]
ثانيها: مقابلُهُ إذا رُؤيَ ببلدةٍ لزمَ أهلَ البلادِ كلِّها، وهو المشهورُ عندَ الكيّةِ، لكن قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: أجمعوا على أنّه لا تراعى الرّؤيةُ فيما بعدَ من البلادِ كخراسانَ والأندلسِ.
وقالَ بعضُ الشّافعيّةِ: إن تقاربتِ البلادُ كان الحُكمُ واحداً وإن تباعدتْ فوجهانِ: لا يجبُ عندَ الأكثرِ، وفي ضبطِ البُعدِ أوجهٌ:
أحدُها: اختلافُ المطالعِ، وصحّحهُ النوويُّ في «الروضةِ» و«شرح المهذّبِ».
ثانيهَا: مسافةُ القصرِ، قطعَ به البغويُّ وصحّحَهُ الرافعيُّ والنّوويُّ في «شرح مسلمٍ».
ثالثُهَا: اختلافُ الأقاليمِ.
رابعُهَا: حكاه السرخسيُّ فقالَ: يلزمُ كلَّ بلدٍ الئوبُ عنها بالعارضِ دونَ غيرِهِمْ.
خامسُهَا: قولُ ابنِ الماجشونِ: لا يلزمُهُم بالشهادةِ إلا لأهلِ البلدِ الذي ثبتتْ فيه الشهادةُ إلاّ أنْ يثبتَ عندَ الإمامِ الأعظمِ فيلزمُ النّاسَ كلَّهم لأنَّ البلدَ في حقِّهِ كالبلدِ الواحدِ إذ حُكمُهُ نافذٌ في الجميعِ.
واستُدلّ بقولِهِ {:فلا تصوموا حتى ترَوْه } على وجوبِ الصّومِ على من رأى الهلالَ وحدَهُ وإنْ لم يثبتْ لهُ، وهو قولُ الأئمةِ الأربعةِ في الصّومِ، واختلفوا في الفطرِ، فقالَ الشّافعيُّ: يفطرُ ويخفيهِ. وقالَ الأكثرُ: يستمرُّ صائماً احتياطاً.
وفي حاشيةِ الشّلبيِّ على «تبيين الحقائقِ» شرحِ «كنز الدقائقِ» لعثمانَ بنِ عليٍّ الزيلعيُّ الحنفيِّ:
قالَ الكمالُ بنُ الهمامِ: Vوإذا ثبتَ في مصرٍ لزمَ سائرَ النّاسِ، ولا يختلفُ باختلافِ المطالعِ لأنَّ السبقَ في ظاهرِ المذهبِ، وقيلَ يختلفُ باختلافِ المطالعِ، وانعقادُهُ في حقِّ قومٍ لرؤيةٍ لا يلزمُ انعقادُهُ في حقِّ آخرينَ مع اختلافِ المطالعِ وصارَ كما لو زالتْ أو غربتِ الشمسُ على قومٍ دونَ آخرينَ وجبَ على الأولينَ الظهرُ والمغربُ دونَ أولئكِ.
وجهُ الأولِ عمومُ الخطابِ في قولِهِ: «صوموا» معلّقاً لمطلقِ الرّؤيةِ في قولِهِ: «لرؤيتِهِ»، وبرؤيةِ قومٍ الرّؤيةَ إذا صدقَ اسمُ الرّؤيةِ فيثبتُ ما تعلّقَ بهِ من عمومِ الوجوبِ، ثمّ إنّما يلزمُ متأخري النّاسِ فيلزمُ أهلَ المشرقِ رؤيةُ أهلِ المغربِ بالشّهْرِ، وانعقادُهُ بطريقٍ موجبٍ.
وقالَ ابنُ مفلحٍ الحنبليُّ في «الفروعِ»:
فصلٌ: وإن ثبتتْ رؤيتُهُ بمكانٍ قريبٍ أو بعيدٍ لزمَ جميعَ البلادِ الصّومُ، وحُكمُ من لم يَرَهُ كمنْ رآهُ ( نصَّ عليه أحمدُ وعليْهِ الأئمةُ الثلاثةُ ) ذكرَهُ جماعةٌ، لعمومِهِ، ولو اختلفتِ المطالعُ والصاحبُ صاحبُ المغني والمحررِ بثبوتِ جميعِ الأحكامِ، فكذا الصّومُ، كذا ذكرُوهُ، وقالَ شيخُنا: تختلفُ المطالعُ باتفاقِ أهلِ المعرفةِ بهذَا، قالَ: إنّ اتّفقتْ لزمَ الصّومُ وإلاّ فلا، ووفاقاً للأصحِّ للشّافعيّةِ. وعن (ماجشونك) وقالَهُ المغيرةُ وابنُ الماجشونِ يلزمُ بلدَ الرّؤيةِ وعملَهُ فقطْ إلاّ أنْ يحملَ الإمامُ النّاسَ على ذلكَ.
