شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 61

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

## ١٨- وَأَجْرُ الصَّائِمِ تَامٌّ عِنْدَ اللهِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ:

لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ شَهْرَا عِيدٍ: رَمَضَانُ وَذُو الحِجَّةِ» (١).

= وَالمُعْتَمَدُ الرَّاجِحُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِاخْتِلَافِ المَطَالِعِ فَإِذَا ثَبَتَ الهِلَالُ فِي مِصْرٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ فَيَلْزَمُ أَهْلَ المَشْرِقِ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ المَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ.

وَقَالَتِ المَالِكِيَّةُ بِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَى جَمِيعِ أَقْطَارِ المُسْلِمِينَ إِذَا رُئِيَ الهِلَالُ فِي أَحَدِهَا. وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ هَذَا التَّعْمِيمَ فَاسْتَثْنَى البِلَادَ البَعِيدَةَ كَثِيرًا كَالأَنْدَلُسِ وَخُرَاسَانَ.

وَبَيَّنَ القَرَافِيُّ اخْتِلَافَ مَطَالِعِ الهِلَالِ عِلْمِيًّا، وَذَكَرَ سَبَبًا مِنْ أَسْبَابِهِ مُكْتَفِيًا بِهِ عَنِ البَقِيَّةِ المَذْكُورَةِ فِي عِلْمِ الهَيْئَةِ وَهُوَ أَنَّ البِلَادَ المَشْرِقِيَّةَ إِذَا كَانَ الهِلَالُ فِيهَا فِي الشُّعَاعِ وَبَقِيَتِ الشَّمْسُ تَتَحَرَّكُ مَعَ القَمَرِ إِلَى الجِهَةِ الغَرْبِيَّةِ فَمَا تَصِلُ الشَّمْسُ إِلَى أُفُقِ المَغْرِبِ إِلَّا وَقَدْ خَرَجَ الهِلَالُ عَنِ الشُّعَاعِ فَيَرَاهُ أَهْلُ المَغْرِبِ وَلَا يَرَاهُ أَهْلُ المَشْرِقِ. وَاسْتَنْتَجَ مِنْ هَذَا البَيَانِ وَمِنِ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ المُسْلِمِينَ جَمِيعِهِمْ عَلَى اخْتِلَافِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَمُرَاعَاةِ ذَلِكَ فِي المِيرَاثِ بِحَيْثُ أَفْتَوْا بِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَخَوَانِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَدُهُمَا بِالمَشْرِقِ وَالآخَرُ بِالمَغْرِبِ حُكِمَ بِأَسْبَقِيَّةِ مَوْتِ المَشْرِقِيِّ؛ لِأَنَّ زَوَالَ المَشْرِقِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى زَوَالِ المَغْرِبِ فَيَرِثُ المَغْرِبِيُّ المَشْرِقِيَّ، فَقَرَّرَ بَعْدَ إِثْبَاتِهِ اخْتِلَافَ الهِلَالِ بِاخْتِلَافِ الآفَاقِ وُجُوبَ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ قَوْمٍ رُؤْيَتُهُمْ فِي الأَهِلَّةِ، كَمَا أَنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَوْقَاتَ صَلَوَاتِهِمْ، وَرَأَى أَنَّ وُجُوبَ الصَّوْمِ عَلَى جَمِيعِ الأَقَالِيمِ بِرُؤْيَةِ الهِلَالِ بِقُطْرٍ مِنْهَا بَعِيدٌ عَنِ القَوَاعِدِ، وَالأَدِلَّةُ لَمْ تَقْتَضِ ذَلِكَ.

وَعَمِلَتِ الشَّافِعِيَّةُ بِاخْتِلَافِ المَطَالِعِ فَقَالُوا: «إِنَّ لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ، وَإِنَّ رُؤْيَةَ الهِلَالِ بِبَلَدٍ لَا يَثْبُتُ بِهَا حُكْمُهُ لِمَا بَعُدَ عَنْهُمْ». كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ النَّوَوِيُّ.

وَاسْتَدَلُّوا مَعَ مَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَعْمَلْ بِرُؤْيَةِ أَهْلِ الشَّامِ، وَقَدْ عَلَّلَ النَّوَوِيُّ هَذِهِ الفَتْوَى مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي حَقِّ البَعِيدِ.

وَقَالَتِ الحَنَابِلَةُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ المَطَالِعِ، وَأَلْزَمُوا جَمِيعَ البِلَادِ بِالصَّوْمِ إِذَا رُئِيَ الهِلَالُ فِي بَلَدٍ. وَاسْتَدَلَّ القَائِلُونَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ المَطَالِعِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ»، فَقَدْ أَوْجَبَ هَذَا الحَدِيثُ الصَّوْمَ بِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ لِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ دُونَ تَقْيِيدِهَا بِمَكَانٍ، وَاعْتَبَرُوا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ اجْتِهَادِهِ، وَلَيْسَ نَقْلًا عَنِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

______

(١) خ (۱۹۱۲)، م (۱۰۸۹) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ الحَافِظُ فِي «الفَتْحِ»: «وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ:

=

الصفحة السابقة الصفحة التالية