الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 63
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
١٩- فإذا أصبحوا يوم الثلاثين مفطرين
ففي الصحيحين عن الربيع بنت معوذ قالت {:أرسل النبي Hغداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائما فليصم}(١).
وهذا الحديث دليل على أن عاشوراء كان فرضاً قبل أن يفرض رمضان.
وفيْه أن َّالنبّي Hأمر من لم ينو الصوم أن يصوم من وقت أن علم، ومن كان قد أكل أن يمسك بقية يومه(٢).
______
(١) خ (١٩٦٠)، م (١١٢٦) عن الربيع بنت معوذ.
(٢) قال السندي في شرح حديث (٢٣٢١) من سنن النسائي: قوله (حدثنا سلمة أن رسول الله Hقال لرجل: أذن يوم عاشوراء من كان أكل فليتم بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم) من التأذين بمعنى النداء أو الإيذان، والمصنف حمل الحديث على صوم النفل؛ لأن صوم عاشوراء ليس فرضاً، ولكن استدل صاحب الصحيح على عموم الحكم؛ وذلك لأن الأحاديث تدل على افتراض صوم عاشوراء من جملتها هذا الحديث فإن هذا الاهتمام يقتضي الافتراض.
وعلى هذا فالحديث ظاهر في جواز الصوم بنية من نهار في صوم الفرض.
وما قيل: إنه إمساك لا صوم مردود بأنه خالف الظاهر فلا صار إليه ب덜 دليل؛ نعم قد قام الدليل فيمن أكل قبل ذلك.
وما قيل: إنه جاء في سنن أبي داود (٢٤٤٧) عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه {أن أسلم أتت النبي Hفقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: ال، فقال: فأتِمُّوا بقية يومكم واقضوه} قال أبو داود: يعني يوم عاشوراء [.قال الألباني: والحديث ضَعفه الألباني، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَسْلَمَةَ مَجْهُوْلُ الَحَالِ، والْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الأَلْبَانِيُّ].
قال السندي: قلنا هو شاهد صدق لنا عليكم حيث خص القضاء بمن أتم بقية اليوم لا لمن صام تمامه، فعلم أن من صام تمامه بنية من نهار فقد جاز صومه.
ولا يُقال:يوم عاشوراء منسوخ في يوم بعينه يصح بنية من نهارٍ، والمنسوخ هو وجوب صوم عاشوراء، والأول لا يلزم من نسخه نسخ الثاني أيضاً.
بقي فيه بحث: وهو أن الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلومأ من الليل، وإنما علم من النهار، حينئذ صار اعتبار النية من النهار ضروريا كما إذا شهد الشُّهودُ بالهلال يوم الشكّ فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة وهو المطلوب والله تعالى أعلم.اهـ.
