الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 65
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ٢١-لو شرع في الصوم ببلد، ثم سافر إلى بلد بعيد
٢١-لو شرع في الصوم ببلد، ثم سافر إلى بلد بعيد لم يروا فيه الهلال حين رآه أهل البلد الأول، فاستكمل ثلاثين من حين صام:
فالراجح أنه يفطر سرا؛ لأنه صام برؤية صحيحة واستكمل ثلاثين يوماً، فلا يلزمه أكثر من ذلك، لقول النبي H: «لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا»(١).
= ولنا، ما روى أبو وائل قال: (جاءنا كتاب عمر، ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أكبر من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارا فلا تفطروا حتى تمسوا، إلا أن يشهد رجلا أنه ما رأياه بالأمس عشيةً). ولأنه قول ابن مسعود، وابن عباس، ومن سمينا من الصحابة.
وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشية، بدليل ما لو رئي بعد الزوال. ثم إن الخبر إنما يقتضي الصوم والفطر من الغد، بدليل ما لو رآه عشية.
فأما إن كانت الرؤية في أول رمضان، فالصحيح أيضاً، أنَّه لليلة المقبلة. وهو قول مالك، وأبي حنيفة، والشافعي. وعن أحمد رواية أخرى، أنه للماضية، فيلزم قضاء ذلك اليوم، وإمساك بقية الاحتياط للعبادة، والأول أصح؛ لأن ما كان لليلَة المقبلة في آخره، فهو لها في أوله، كما لو رئي بعد العصر.
(١) [صحيح]: ت (٦٨٤) حم (٢٧٣١١، ٢٧٣١٧) عن أبي هريرة Iقال: قال النبي H«:لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق ذلك صوما كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا، قال الترمذي: وفي الباب عن بعض أصحاب النبي Hوحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم؛ كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان وإن كان رجل يصوم صوما فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم.
[وصححه الألباني، وهو في الصحيحين بألفاظ أخر وسيأتي].
قال النووي: فإن قلنا: لكل بلد حكم نفسه فوجهان (أصحهما): يلزمُه الصوم معهم، لأنَّه صار منهم.
(والثاني): يفطر لأنه التزم حكم البلد الأول.
وإن قلنا: تعم الرؤية كل البلاد لزم أهل البلد الثاني موافقته في الفطر، إن ثبت عندهم رؤية البلد الأول بقوله أو بغيره، وعليهم قضاء اليوم الأول.
وإن لم يثبت عندهم لزمه هو الفطر، كما لو رأى هلال شوال وحده وهو يفطر سرا.
