الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 75
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ القَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ سَبَبِ الكَفَّارَةِ، لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ وَأَخْطَأَ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَأَمَّا صَوْمُ التَّطَوُّعِ:فَيَصِحُّ بِنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ كَمَا فِي الصَّلَاةِ، وَيَنْبَغِي تَعْيِينُ النِّيَّةِ فِي صَوْمِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَأَيَّامِ الْبِيضِ وَسِتَّةٍ مِنْ شَوَّالٍ وَنَحْوِهَا كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الرَّوَاتِبِ مِنْ نَوَافِلِ الصَّلَاةِ.
وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ جَازِمَةً:وَتَصِحُّ النِّيَّةُ الْمُتَرَدِّدَةُ الْمُعَلَّقَةُ عَلَى ظُهُورِ الْهِلَالِ؛ كَقَوْلِهِ:إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَهُوَ فَرْضٌ وَإِلَّا فَهُوَ نَفْلٌ(((، أَوْ إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي صَائِمٌ وَإِلَّا فَإِنِّي مُفْطِرٌ.
وَيَصِحُّ صَوْمُ الفَرْضِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ وُجُوبَهُ بِاللَّيْلِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ طَعِمَ؛ كَمَا إِذَا شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالنَّهَارِ.
=إِلَّا حَطَّ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ سَيِّئَةً، فَلْيُقَرِّبْ أَحَدُكُمْ أَوْ لِيُبَعِّدْ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ غُفِرَ لَهُ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا بَعْضًا وَبَقِيَ بَعْضٌ صَلَّى مَا أَدْرَكَ وَأَتَمَّ مَا بَقِيَ كَانَ كَذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّوْا فَأَتَمَّ الصَّلَاةَ كَانَ كَذَلِكَ، [وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ].
__________
(1) وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ، وَقَالَ:وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ.وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ.وَعَلَّلَهُ ابْنُ قُدَامَةَ وَكَذَا النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِأَنَّهُ بَنَى عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ فَلَا يُجْزِئُهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»:
قَالَ أَحْمَدُ:وَلَا يُجْزِئُهُ فِي يَوْمِ الشَّكِّ إِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَإِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ إِلَّا بِعَزِيمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ.وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ.وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ.
وَسَأَلَ الْمَرْوَذِيُّ الإِمَامَ أَحْمَدَ:يَكُونُ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمَ غَيْمٍ، فَإِذَا أَجْمَعْنَا (يَعْنِي عَزَمْنَا) عَلَى أَنَّنَا نُصْبِحُ صِيَامًا يُجْزِينَا مِنْ رَمَضَانَ وَإِنْ لَمْ نَعْتَقِدْ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؟ قَالَ:نَعَمْ، قُلْتُ:فَقَوْلُ النَّبِيِّ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ».أَلَيْسَ يُرِيدُ أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ؟ قَالَ:لَا، إِذَا نَوَى مِنَ اللَّيْلِ أَنَّهُ صَائِمٌ أَجْزَأَهُ.
وَحَكَى أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَالَ:وَلَوْ نَوَى نَفْلًا وَوَقَعَ عَنْهُ رَمَضَانُ وَصَحَّ صَوْمُهُ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.اهـ. [قُلْتُ]:وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَظْهَرِ الْهِلَالُ فَنَامَ وَفِي نِيَّتِهِ:إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ فَإِنِّي صَائِمٌ فَذَلِكَ يَكْفِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِ هَذَا وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.
