الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 83
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَلَّا يَأْكُلَ حَتَّى يَتَيَقَّنَ غُرُوبَ الشَّمْسِ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ غُرُوبُهَا بِاجْتِهَادٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ.
## ٣٢- وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ فَبَانَتْ طَالِعَةً، أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا:
فَلَوْ هَجَمَ عَلَى الْأَكْلِ بِلَا تَحَرٍّ؛ كَمَنْ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَنْظُرُ فِي سَاعَتِهِ وَلَا يَسْأَلُ عَنِ الْوَقْتِ؛ فَيَأْكُلُ أَوْ يَشْرَبُ فَيَتَبَيَّنُ لَهُ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ لِتَقْصِيرِهِ.
وَأَمَّا إِنْ تَحَرَّى وَسَأَلَ، أَوْ سَمِعَ الْأَذَانَ وَكَانَ الْمُؤَذِّنُ قَدْ أَخْطَأَ وَأَذَّنَ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَأَفْطَرَ مُعْتَقِدًا غُرُوبَ الشَّمْسِ مُمْتَثِلًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ»(١)، فَتَبَيَّنَ خِلَافَ ذَلِكَ؛ فَلْيُمْسِكْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَصِّرْ(٢).
______
(١) خ (١٩٥٧)، م (١٠٨٩)، ت (٦٩٩)، جه (١٦٩٧)، حم (٢٢٩٨، ٢٢٣٢١، ٢٢٣٣٩)، ط (٦٣٨)، مي (١٦٩٩) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ».
(٢) قَالَ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»:
وَلَوْ أَكَلَ ظَانًّا غُرُوبَ الشَّمْسِ فَبَانَتْ طَالِعَةً، أَوْ ظَانًّا أَنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ فَبَانَ طَالِعًا، صَارَ مُفْطِرًا، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ فِيهِمَا، لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنَ الْخِلَافِ فِيمَنْ غَلِطَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمِنَ الْأَسِيرِ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الصَّوْمِ وَصَادَفَ مَا قَبْلَ رَمَضَانَ وَنَظَائِرِهِ وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يُفْطِرُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَقْصِيرِهِ فِي الْأُولَى، وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ لِلشَّاكِّ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيَجُوزُ فِي الثَّانِيَةِ. وَمِمَّنْ حَكَى هَذَا الْوَجْهَ الرَّافِعِيُّ.
وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ (٦٧٦) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ فِي يَوْمِ غَيْمٍ وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ أَمْسَى وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْخَطْبُ يَسِيرٌ وَقَدِ اجْتَهَدْنَا). قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: «الْخَطْبُ يَسِيرٌ» الْقَضَاءَ فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَخِفَّةُ مُؤْنَتِهِ وَيَسَارَتُهُ، يَقُولُ نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ). اهـ.
=
