شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 84

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-32 ولو أكَل ظانّاً غروب الشمس فبانَت طالِعةً:

وقال ابن قدامةَ الحنبليُّ في «المغني»:

وإن أكَل يظنُّ أنَّ الفجر لم يطلُعْ وقد كان طلَعَ، أو أفطر يظنُّ أنَّ الشمس قد غابَتْ، ولم تغبْ، فعليه القضاءُ. هذا قولُ أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيْرِهم. وحكي عن عروةَ، ومجاهِدٍ والحسنِ، وإسحاقَ: لا قضاءَ عليهم؛ لما روى زيد بن وهبٍ، قالَ (:كنت جالساً في مسجد رسول الله Hفي رمضانَ، في زمن عمر بن الخطَّابِ، فأُتينا بعساسٍ فيها شرابٌ من بيت حفصةَ، فشربنا ونحن نرى أنَّه من الليل، ثم انكشف السَّحابُ، فإذا الشمس طالعةٌ. قال: فجعل النَّاس يقولون: نقضي يوماً مكانه. فقال عمر: والله لا نقضيه، ما تجانفنا لا إثم] [والعساس هي الأقداح الكبار]، ولأنَّه لم يقصِد الأكل في الصوم، فلم يلزمه القضاءُ، كالنَّاسي.

ولنا: أنَّه أكل مختاراً ذاكراً للصَّوم فأفطر، كما لو أكَل يوم الشَّكِّ، ولأنَّه جهل بوقت الصِّيام فلم يُعذر فيه؛ كالجَهْل بأوَّل رمضانَ؛ ولأنَّه يمكن التَّحرُّز منه، فأشبَه أكلَ العامد، وفارَق النَّاسيَ، فإنَّه لا يمكن التَّحرُّز منه.

وأمَّا الخبرُ، فرواه الأثرمُ أنَّ عمر قالَ: من أكَل فليقضِ يوماً مكانه. اهـ.

وروى الإمام البخاريُّ ( )1959عن هشام بن عُرْوةَ عن فاطمة بنت المنذرِ -وهي ابنة عمِّ هشام وزوجتُه -عن أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق Lقالَتْ {:أفطرْنا على عهد النَّبيِّ Hيوم غيمٍ ثم طلعتِ الشمسُ} قيل لهشامٍ:فأُمِروا بالقضاء؟ قال: لا بدَّ من قضاء. وقال معمرٌ: سمعتُ هشاماً يقول: لا أدري أقضَوا أم لا.

قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»:قوله(:بدّ من قضاء) أي لا بدَّ من قضاءٍ. وقوله(:وقال معمر: سمعت هشاماً يقول: لا أدري أقضوا أم لا) ظاهرُ هذه الرِّواية يُعارض التي قبلَها، لكن يُجمع بأنَّ جزمَه بالقضاء محمولٌ على أنَّه استند فيه إلى دليل آخرَ، وأمَّا حديث أسماءَ فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه.

وقد اُختُلِف في هذه المسألة: فذهب الجمهورُ إلى إيجاب القضاء.

واختلف عن عمر؛ فروى ابن أبي شيبة وغيره من طريق زيد بن وهب عنه ترك القضاءِ، ولفظ معمرٍ عن الأعمش عن زيد (فققال عمر: لم نقضي؟ والله ما يجافنْنا الإثم) وروى مالك من وجه آخر عن عمر أنَّه قال لمَّا أفطر ثم طلعت الشمس: الخطب يسير وقد اجتهدنا) وزاد عبد الرَّزَّاق في روايته من هذا الوجه «نقضي يوماً» وله من طريق علي بن حنظلة عن أبيه نحوه، ورواه سعيد بن منصور وفيه(:فقال: من أفطر منكم فليصم يوماً مكانه) وروى سعيد بن منصور من طريق أخرى عن عمر نحوه. وجاء ترك القضاء عن مجاهد والحسن وبه قال إسحاق وأحمد في روايةٍ، واختاره ابْن خزيمة فقال: قول هشام لا بدَّ من القضاء لم يُسندْه ولم يتبَيَّن عندي أنَّ عليهم قضاءً.

الصفحة السابقة الصفحة التالية