شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 85

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

-32 ولو أكَل ظانّاً غروب الشمس فبانَت طالِعةً:

ويُرجيِّح الأوّلُ: أنَّه لو غُمَّ هلالُ رمضانَ فأصبحوا مفطرين ثم تبين أنَّ ذلك اليوم من رمضانَ فالقضاء واجبٌ بالتفاق فكذلك هذا. اهـ.

وقال ابن نجيمٍ الحنفيُّ في «البحر الرَّائق» شرح «كنز الدَّقائق للنسَفِيِّ»:

ولو تسحَّر وهو يظنُّ بقاء الليل فبان بخلافه أو أفطر ظانّاً زوالَ اليوم فبان بخلافه وجب القضاءُ أيضاً؛ لأنَّه حقٌّ مضمون بالمثل كما في المال الممكن أو نفياً للتُّهمة ووُجِب الوقْتِ بالقَدْر الممكن أو قصورٌ وهي جناية عدم التَّثبت إلى أن يستيقن لا جناية الإفطار؛ لأنَّه لم يقصِدْ.

وفي «الفتاوى الكبرى»:سئل شيخ الإسلام أبو العبَّاس أحمد بن تيميَّة رحمه الله تعالى، عن رجل وطيء امرأتَه وقت طلوع الفجر معتقداً بقاء الليل، ثم تبين أنَّ الفجر قد طلَعَ، فما يجيَبُ عليه؟

فأجاب: الحمد لله. هذه المسألة فيها ثلاثة أقوال من مذهب أحمدَ:

أحدها: أنَّ عليه القضاء والكفَّارةَ، وهو المشهور من مذهب أحمدَ.

والثاني: أنَّ عليه القضاء، وهو قول ثانٍ في مذهب أحمدَ، وهو مذهب أبي حنيفة والشَّافعيِّ ومالكٍ.

والثالث: لا قضاء عليه، ولا كفَّارةَ. وهذا قول طوائف من السَّلفِ: كسعيد بن جبيرٍ، ومجاهِدٍ، والحسنِ، وإسحاقَ، وداود، وأصحابه والخلفِ. وهؤلاء يقولون: من أكَل معتقداً طلوعَ الفجر، ثم تبين له أنَّه لم يطلْعْ. فلا قضاء عليه.

وهذا القول أصحُّ الأقوال لدلالة الكتاب والسُّنَّة وهو قياس أصول الشَّريعة ودلالة اصول أحمد وغيره؛ فإنَّ الله رفع المؤاخذة عن النَّاسي والمخطئ وهذا مخطئٌ، وقد أباح الله الأكل والوطء حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، واستحبَّ تأخير السُّحور، ومن فعل ما نُدِب إليه، وأبيح له، لم يفرِّط فهذا أولى بالعذر من النَّاسي، والله أعلم. اهـ.

وقال الحافظ شمس الدين بن القُيِّم:Vواختلف الناس هل يجب القضاء في هذه الصورة؟

فققال الأكثرونَ: يجب.

ذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظَّاهر إلى أنَّه لا قضاء عليهم، وحكمهم حكم من أكَل ناسياً، وحكي ذلك عن الحسن ومجاهِدٍ.

واختلف فيه على عمر، فروى زيد بن وهب قال (:كنت جالساً في مسجد رسول الله Hفي رمضان في زمن عمر، فأُتينا بكأس فيها شراب من بيت حفصة، فشربنا ونحن نرى أنَّه من الليل، ثم انكشف السحاب، فإذا الشمس طالعة، قال: فجعل الناس يقولون: نقضي يوما مكانه، فسمع بذلك عمر فقال: واهلل لا نقضيه، وما تجانفنا لإثم) رواه البيهقي وغيره.

وقد روى مالك في «الموطَّأ» عن زيد بن أسلم (أنَّ عمر بن الخطَّاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنَّه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل، فقال له:يا أمير المؤمنين، قد طلعت =

الصفحة السابقة الصفحة التالية