الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 91
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٣٤- وإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَتَبَيَّنَ لَهُ وَفِي فِيهِ طَعَامٌ فَلْيَلْفِظْهُ
فَإِنْ جَامَعَ شَاكًّا فِي عُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ -: بُرْهَانُ ذَلِكَ -: قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] هَذَا نَصُّ مَا قُلْنَا، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الْوَطْءَ وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إِلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَنَا الْفَجْرُ، وَلَمْ يَقُلْ تَعَالَى: حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَلَا قَالَ: حَتَّى تَشُكُّوا فِي الْفَجْرِ؛ فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ، وَلَا أَنْ يُوجِبَ صَوْمًا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِلْمَرْءِ، ثُمَّ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى التِّزَامَ الصَّوْمِ إِلَى اللَّيْلِ -:
{وَرَوَى} الْبُخَارِيُّ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: {كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ؛ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ»}.
{وَرَوَى} الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: {أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ»}، قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ.
{وَرَوَى} مُسْلِمٌ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغُرَّنَّكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ مِنْ السُّحُورِ، وَلَا هَذَا الْبَيَاضُ حَتَّى يَسْتَطِيرَ». وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْخَيْطَيْنِ الْأَسْوَدِ، وَالْأَبْيَضِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ».
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَنَصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَأَبَاحَ الْأَكْلَ إِلَى أَذَانِهِ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الْأَكْلَ مُبَاحٌ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لِمُرِيدِ الصَّوْمِ طُلُوعُهُ... عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: تَسَحَّرْتُ ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَدَخَلْتُ عَلَى حُذَيْفَةَ، فَأَمَرَ بِلَقْحَةٍ فَحُلِبَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِقَدْرٍ فَسُخَّنَتْ، ثُمَّ قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُرِيدُ الصَّوْمَ، قَالَ: وَأَنَا أُرِيدُ الصَّوْمَ، فَأَكَلْنَا ثُمَّ شَرِبْنَا ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: هَكَذَا فَعَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: بَعْدَ الصُّبْحِ؟ قَالَ: بَعْدَ الصُّبْحِ؛ إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ.... عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ {عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قُلْتُ لِحُذَيْفَةَ: أَيْ وَقْتٍ تَسَحَّرْتُمْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: هُوَ النَّهَارُ، إِلَّا أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تَطْلُعْ}... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَمِعَ أَحَدُكُمْ النِّدَاءَ وَالْإِنَاءُ عَلَى يَدِهِ فَلَا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْهُ، قَالَ عُمَارُ: وَكَانُوا يُؤَذِّنُونَ إِذَا بَزَغَ الْفَجْرُ.... عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: {أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ تَسَحَّرَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَهُوَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرِيدُ الصَّوْمَ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ}.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَبَيَّنُ لَهُمْ الْفَجْرُ بَعْدُ؛ فَهَذَا تَتَفَقَّقُ السُّنَنُ مَعَ الْقُرْآنِ.
وَرُوِينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا نَظَرَ الرَّجُلَانِ إِلَى الْفَجْرِ فَشَكَّ أَحَدُهُمَا فَلْيَأْكُلَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمَا.
