الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان
الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 93
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
٣٥- مَا يَحْرُمُ بِالصَّوْمِ وَمَا لَا يَحْرُمُ
وَأَمَّا الْمُخَدِّرَاتُ وَالْمُسْكِرَاتُ فَمُذْهِبَةٌ لِلْعَقْلِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلَمْ يَنْتَشْ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ مَا دَامَ فِي جَوْفِهِ أَوْ عُرُوقِهُ مِنْهَا شَيْءٌ، وَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا، وَإِنْ انْتَشَى لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَإِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا»(١).
وَلَا يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِالْاكْتِحَالِ(٢) وَلَا بِالْحُقْنَةِ الشَّرْعِيَّةِ -إِلَّا أَنْ تَكُونَ
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: إِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَقَطْ. وَكَذَلِكَ يُفْطِرُ الصَّائِمُ بِمَضْغِ الدُّخَانِ أَوْ نُشُوقِهُ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكْيِيفِ، وَيَصِلُ طَعْمُهُ لِلْحَلْقِ، وَيَتَكَيَّفُ بِهِ الدِّمَاغُ كَتَكَيْفِهِ بِالدُّخَانِ الَّذِي يَمُصُّ بِالْعُودِ. وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى لَا تَأْبَاهُ.
____________________
(1) [صَحِيحٌ] ن (٥٦٦٨) عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِهِ، ورواه: ن (٥٦٦٩) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَجَعَلَهَا فِي بَطْنِهِ لَمْ يَقْبَلْ اللَّهُ مِنْهُ صَلَاةً سَبْعًا؛ إِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا، فَإِنْ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِنْ مَاتَ فِيهَا مَاتَ كَافِرًا»، [وَصَحَّحَهُمَا الْأَلْبَانِيُّ].
(2) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»: «يَجُوزُ لِلصَّائِمِ الِاكْتِحَالُ بِجَمِيعِ الْأَكْحَالِ وَلَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ سَوَاءٌ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَيْسَتْ بِجَوْفٍ وَلَا مَنْفَذَ مِنْهَا إِلَى الْحَلْقِ (قُلْتُ: يَقْصِدُ مَنْفَذًا ظَاهِرًا، وَإِلَّا فَالْقَنَاةُ الدَّمْعِيَّةُ تَنْزِلُ مِنْهَا الدُّمُوعُ إِلَى مُؤَخَّرِ الْأَنْفِ)، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُكْرَهُ الِاكْتِحَالُ عِنْدَنَا، سَوَاءٌ تَنَخَّمَ أَمْ لَا.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الِاكْتِحَالِ: ذَكَرْنَا أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَلَا يُكْرَهُ وَلَا يُفْطِرُ بِهِ، سَوَاءٌ وَجَدَ طَعْمَهُ فِي حَلْقِهِ أَمْ لَا. وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَحَكَاهُ غَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ.
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُمْ قَالُوا: يُبْطِلُ بِهِ صَوْمُهُ. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يُكْرَهُ وَإِنْ وَصَلَ إِلَى الْحَلْقِ أَفْطَرَ. وَاحْتَجَّ لِلْمَانِعِينَ بِحَدِيثِ مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرُوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ}. وَقَالَ: لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ} رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ نَذْكُرُهَا لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهَا. مِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: {اكْتَحَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَائِمٌ} رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ. وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: {جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنِي أَفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟ قَالَ: نَعَمْ} رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ. قَالَ: وَلَا يَصَحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.
