شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 97

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣٥- مَا يَحْرُمُ بِالصَّوْمِ وَمَا لَا يَحْرُمُ

وَأَمَّا شَمُّ رَائِحَةِ الْبَخُورِ وَنَحْوِهِ بِلَا وُصُولِ دُخَانِهِ إِلَى الْحَلْقِ فَلَا يُفْطِرُ، لِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَا جِسْمَ لَهَا.

وَإِذَا تَعَمَّدَ الصَّائِمُ ابْتِلَاعَ مَا لَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ: كَدِرْهَمٍ وَدِينَارٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ حَصَاةٍ، أَوْ ابْتَلَعَ حَشِيشًا أَوْ نَارًا أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَيْطًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، أَفْطَرَ(١).

وَإِذَا بَقِيَ فِي خَلَلِ أَسْنَانِهِ طَعَامٌ: فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَلِّلَهُ فِي اللَّيْلِ وَيُنْقِيَ فَمَهُ، فَإِنْ أَصْبَحَ صَائِمًا وَفِي خَلَلِ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ عَمْدًا أَفْطَرَ(٢)، أَمَّا إِذَا جَرَى بِهِ الرَّيقُ فَبَلَعَهُ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَا يُفْطِرُ.

وَلَوْ ابْتَلَعَ شَيْئًا يَسِيرًا جِدًّا كَحَبَّةِ سِمْسِمٍ أَوْ خَرْدَلٍ وَنَحْوِهِمَا أَفْطَرَ.

وَأَمَّا ابْتِلَاعُ الرِّيقِ فَلَا يُفْطِرُ بِالْإِجْمَاعِ إِذَا كَانَ عَلَى الْعَادَةِ، لِأَنَّهُ يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، وَلِأَنَّ اتِّقَاءَ ذَلِكَ يَشُقُّ فَأَشْبَهَ غُبَارَ الطَّرِيقِ وَغَرْبَلَةَ الدَّقِيقِ.

فَإِنْ جَمَعَهُ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ قَصْدًا لَمْ يُفْطِرْهُ، أَشْبَهَ مَا إِذَا لَمْ يَجْمَعْهُ.

فَلَوْ اخْتَلَطَ رِيقُهُ بِمَا يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِتَفُلِهِ وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ أَفْطَرَ بِابْتِلَاعِهِ:

____________________

= إِلَى حَلْقِهِ الْبَخُورَ وَشَمَّ رَائِحَتَهُ أَفْطَرَ لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ. وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ لَا يُفْطِرُ. أَمَّا لَوْ شَمَّ هَوَاءً فِيهِ رَائِحَةُ الْوَرْدِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا جِسْمَ لَهُ فَلَا يُفْطِرُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ. وَكَرِهَهُ الْمَالِكِيَّةُ. وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ شَمُّ الرِّيَاحِينِ وَنَحْوِهَا نَهَارًا لِأَنَّهُ مِنَ التَّرَفُّهِ وَلِذَلِكَ يُسَنُّ لَهُ تَرْكُهُ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ الطِّيبُ مَسْحُوقًا كَرِهَ شَمَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ شَمَّهُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفْسُهُ لِلْحَلْقِ، وَلِذَلِكَ لَا يُكْرَهُ شَمُّ الْوَرْدِ وَالْعَنْبَرِ وَالْمِسْكِ غَيْرِ الْمَسْحُوقِ.

(1) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي «الْمَجْمُوعِ»: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَجَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. وَاسْتَدَلُّوا بِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَبِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ، وَإِنَّمَا الْفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ»، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(2) لِأَنَّهُ ابْتَلَعَ مَا يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَلَا تَدْعُو حَاجَتُهُ إِلَيْهِ فَبَطَلَ صَوْمُهُ، كَمَا لَوْ أَخْرَجَهُ إِلَى يَدِهِ ثُمَّ ابْتَلَعَهُ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْطِرُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية