شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجامع لأحكام الصيام وأعمال شهر رمضان

الشيخ أحمد حطيبة • الفقه • ص 98

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٣٥- مَا يَحْرُمُ بِالصَّوْمِ وَمَا لَا يَحْرُمُ وَأَعْمَالُ شَهْرِ رَمَضَانَ

سَوَاءٌ كَانَ الْمُغَيَّرُ طَاهِرًا كَمَنْ فَتَلَ خَيْطًا مَصْبُوعًا تَغَيَّرَ بِهِ رِيقُهُ، أَوْ نَجِسًا كَمَنْ دَمِيَتْ لِثَّتُهُ أَوْ انْقَلَعَتْ سِنُّهُ أَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَتَعَمَّدَ بَلْعَهُ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ.

لَكِنْ لَوْ قُلِعَ سِنٌّ وَنَزَفَ جُرْحُهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبْتَلِعَ الدَّمَ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ فَمَهُ وَيَتَفَلَ وَيَضَعَ عَلَى جُرْحِهِ قُطْنَةً لِيَسْتَمْسِكَ الدَّمُ، وَلْيَحْتَرِزْ مِنَ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَزِيدُ مِنْ خُرُوجِ الدَّمِ، وَلَهُ أَنْ يَبْتَلِعَ رِيقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

وَلَوْ خَرَجَ رِيقُهُ عَنْ فَمِهِ إِلَى ثَوْبِهِ أَوْ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ بِلِسَانِهِ أَوْ غَيْرِ لِسَانِهِ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ ابْتَلَعَهُ مِنْ غَيْرِ فَمِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ بَلَعَ غَيْرَهُ.

وَلَوْ بَلَّ الْخَيَّاطُ خَيْطًا بِالرَّيِّقِ ثُمَّ رَدَّهُ إِلَى فِيهِ عَلَى عَادَتِهِمْ حَالَ الْفَتْلِ لَمْ يُفْطِرْ بِابْتِلَاعِ رِيقِهِ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ شَيْءٌ يَدْخُلُ جَوْفَهُ.

وَلَوْ تَرَكَ فِي فَمِهِ حَصَاةً أَوْ دِرْهَمًا، فَأَخْرَجَهُ وَعَلَيْهِ بَلَّةٌ مِنَ الرِّيقِ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِي فِيهِ، نَظَرْتَ؛ فَإِنْ كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الرِّيقِ كَثِيرًا فَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يُفْطِرْ بِابْتِلَاعِ رِيقِهِ (١).

وَلَوْ اسْتَاكَ بِسِوَاكٍ رَطْبٍ فَانْفَصَلَ مِنْ رُطُوبَتِهِ أَوْ خَشَبِهِ الْمُتَشَعِّبِ شَيْءٌ وَتَيَقَّنَ مِنْ ذَلِكَ فَتَعَمَّدَ ابْتِلَاعَهُ أَفْطَرَ (٢).

____________________

(١) قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي «الْمُغْنِي»: لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ انْفِصَالُ ذَلِكَ الْبَلَلِ، وَدُخُولُهُ إِلَى حَلْقِهِ، فَلَا يُفْطِرُ، كَالْمَضْمَضَةِ وَالتَّسَوُّكِ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْمَبْلُولِ.

(٢) وَفِي «الْمُدَوَّنَةِ»: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ، وَأَكْرَهُ الرَّطْبَ، فَأَمَّا غَيْرُ الرَّطْبِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ بُلَّ بِالْمَاءِ. وَقَالَ النَّوَوِيُّ: وَالِاسْتِيَاكُ قَبْلَ الزَّوَالِ بِالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ جَائِزٌ بِلَا كَرَاهَةٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعُرْوَةُ وَمُجَاهِدٌ وَأَيُّوبُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ، وَكَرِهَهُ بِالرَّطْبِ جَمَاعَةٌ حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَكَمِ وَقَتَادَةَ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية