شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كيف نؤمن بالقدر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 100

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

وأشقى، وأضل وهدى، ومنع وأعطى، وهذه الحكمة هي الغاية؛ والفعل وسيلة إليهاء فإثبات الفعل مع نفيها إثبات للوسائل ونفي للغايات، وهو محال؛ إذ نفي الغاية مستلزم لنفي الوسيلة؛ فنفي الوسيلة -وهي الفعل - لازم لنفي الغاية وهي الحكمة ونفي قيام الفعل والحكمة به نفي هي قِ الحقيقة؛ إدْ فعل لا يقوم بفاعل وحكمة لا تقوم بالحكيم؛ شيء لا يعقل. وذلك يلجلزم إنكار ربوبيته وإلطيته وهذا لازم لمن نفى ذلك، ولا محيد له عنه وإن أبى التزامه. وأما من أثبت حكمته - تعالى- وأفعاله على الوجه المطابق للعقل والفطرة ولما جاءت به الرسل لم يلزم من قوله محذور البتة، بل قوله حق، ولازم الحق حق كائنًا ما كان.

والمقصود: أن ورثة الرسل وخلفاءهم لكمال ميراثهم لنبيهم آمنوا بالقضاء والقدر، والحكم والغايات المحمودة في أفعال الرب -تعالى- وأوامره؛ وقاموا مع ذلك بالأمر والنهي، وصدّقوا بالوعد والوعيد؛ فآمنوا بالخالق الذي من تمام الإييان به إثبات القدر والحكمة. وبالأمر الذي من تام الإييان به الإييان بالوعد والوعيد، وحشر الأجساد. والثواب والعقاب، فصدقوا بالخلق والأمرء ولم ينفوما بنفي لوازمها كما فعلت القدرية المجوسية والقدرية المعارضة للأمر بالقدر، وكانوا أسعد الناس بالحق وأقربهم غَصّبة في هذا المبراث النبوي؛ وذلك فضل الله يؤتيه من يشاءء والله ذو الفضل العظيم». انتهى ما سقنا من كلامه -رحمه الله تعالى- وقد بسط الكلام قبل ذلك وبعده، فشفى وكفى. رحمه الله تعالى.

والمقصود: أن الإييان بالقدر مرتبط بامتثال الشرع، وامتثال الشرع مرتبط بالإييان بالقدر، وانفكاك أحدهما من الآخر محال. فإن الإقرار بالقدر مع الاحتجاج به على الشرع وخاربته به مخاصمة لله -تعالى- في أمره وشرعه؛ ووعده ووعيده. وثوابه وعقابه، وطعن في حكمته وعدله. وانتقاد عليه في إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وخلق الجنة لأوليائه المصدقين بهاء وخلق النار لأعدائه المكذبين. ونسبة أحكم الحاكمين وأعدل العادلين. -الحكيم في خلقه وشرعه. العدل في قوله وفعله وحكمه- إلى العبث والظلم في ذلك كله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية