شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

كيف نؤمن بالقدر

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 55

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

كيف نؤمن بالقد؟ وه ل

‎-١‏ ِِ الحديث أدب آدمي إذ أخطاأً الابن ولام أياه عل ى لا ينبغى اللوم

‏"- في الحديث أيضًا دليل على أن العبد لو أذنب وتاب واحتج بالقدر صح منه ذلك، إذ الذنب بعد التوبة منه بمنزلة المصيبة؛ لأنه لابد من وقوعها؛ لأن الله كتبهاء فإذا تاب العبد منها وأناب فقد فعل ما يقدر عليه ويصح منه حينذاك أن يحتج بالقدر، وموسى الث رسول الله وعالم بالله. ولكن غلب عليه شهود الخطأ وإن كان قد أخطاً في لوم آدم؛ والصحيح أن موسى لام آدم على المعصية وما ترتب عليها من الخروج من الجنة لا مجرد الخروج من الجنة فقط.

‏ليس في هذا الحديث حجة للجبرية في ترك لوم العباد على المعاصي أو الاحتجاج بالقدر عليها؛ لأن هذا الاحتجاج من آدم الث كان بعد التوبة، فالعبد إذا تاب وقبلت توبته جاز له الاحتجاج بالقدر؛ لكيلا ييأس بل يواصل طاعته لربه، فإنه إذا تاب فقد فعل ما يقدر عليه فأما مع الإصرار على المعصية وهو يقدر على تركها وعلى التوبة منها فهو مقصرء بل احتجاجه بالقدر على معصيته أشد من المعصية ذاتهاء لأنه بذلك يكون قد شابه إبليس اللعين حين قال: # ري بآ أَغْوَيَتنى ‏ [الحجر:39]، وقال كلمة الحق -وهى إثبات القدر- وأراد بها باطلاً وهو إلغاء مسؤولية الإنسان عن فعله وإلغاء إرادته ومشيئته. وأراد عدم لزوم شرع الله له، وكل هذا باطل أعظم من المعصية، فإثبات القدر لا يعني إلغاء مشيئة العبد وقدرته؛ فإن الله قُدر أن تكون له إرادة وقدرة جهما تقع أتعالي وأرسل رسله بشرعه وألزم الناس به، فمن خالف كل ذلك فقد ضل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية