كيف نؤمن بالقدر
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 83
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ولإرادة الله تأثير سي إرادة العبد من وجوه يدركها كل عاقل منها:
١ - في اختيار نشأته وبيئته وعقله الذي يفهم به؛ والطباع التي يتربى عليها والدين الذي ينشأ عليه؛ وكل ذلك يؤثر في إرادة العبد واختياره، وهذا كله باختيار الله فالعبد لا إرادة له في هذا كله، بل هو محض إرادة الله.
"- في توجيه العبد وتوجيه إرادته إلى ما يريده -سبحانه-؛ ولا ينافي هذا مسئولية العبد، فالعبد له إرادة ومشيئة غير معدومتين قيمة، ولكن الله يوجهه لما يريد، ونفي قدرة الرب وخلقه لأفعال العباد نفى ذلك ينافي الحس والعقل والفطرة؛ إذ إرادة الإنسان مرتبطة بالأعضاء التى خلقها الله ومرتبطة بالأخلاق التي جبله الله عليهاء وفي الحديث: «وَاهْني لأَحْسَنِ الأخلاق؛ ولا يَهْدِي لأَحْنَتِهَا إلا أَنْتَا!"؛ والعقل السليم يؤكد تأثير إرادة الله في إرادة العباد؛ إذ الإنسان منذ كونه حيوانًا منويّا لم تكن له إلا إرادة واحدة مخلوقة؛ وهي طلب البويضة، ثم تتكون له في بطن أمه إرادات ينشتها الله فيه، كإرادة الحركة داخل بطن أمه مع بعض السوائل. ثم ينمو شيئًا فشيتَّاء فيشعر بإرادة النزول، فإذا ولد أحس بإرادته للتنفس والطعام؛ ثم يكبر شيئًا فيشعر بإرادة الكلام. وكل ذلك بإقدار الله له، ومع نمو سنه تنمو رغباته وإرادته، وتنشاً عنده رغبة التملك وحب المال، ثم يبلغ وتنشاً عنده إرادة الجنس الآخر، وكذلك إرادته في العلو وحب الرياسة، وهذه عامة الرغبات التى تدور حوللا إرادات البشرء وكلها كانت عدمّاء وقد أوجدها الله في الإنسان، وبعض الناس لا تخلق فيه كل هذه الإرادات؛ فالعبد منفعل لإرادة الله وكل إرادة لم يردها الله للعبد لا يستطيعها العبد ولا يقدر عليهاء فلو لم يتعلم الجنين وهو في بطن كيف يمص الثدي لخرج وهو لا يستطيع الرضاع، فيدخل الأطباء له أنابيب صناعية وكثيرًا ما يموت هؤلاء الأطفال، فكيف مع هذا يزعم الإنسان استقلال إرادته عن إرادة الله؟
6١ صحيح: رواه أبو داود 71790 والنسائي (/اكم) وصححه الألباني.