شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مشروعية العمل الجماعي

شحاتة صقر • الفكر والمنهج • ص 56

نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة

في الصدارة. فلماذا إذن يصبح رأيه هو الفيصل الذي لا لارأي بعده؟ ولماذا إذا أجمعت الأمة أو اتفق جمهور المهتدين على رأي كان له أن يخالفهم ويُمضِي أمره؛ وتُلزْم الأمة أو الجماعة به؟ إن هذا يؤدي في النهاية إلى الفساد والفرقة والخلاف. والخلاصة أن المصلحة الشرعية بكل أبعادها تقتضي

اليوم أن يكون القرار النهائي لإجماع الأمة، ثم جمهورها ولا يجوز بتانًا - قطعًا لدابر الفرقة - أن يكون القرار النهائي للفرد مهما كان هذا الفرد عِلمًا وورعًا ومعرفة بالواقع؛ لأنه لا يوجد المعصوم. وبالتالي فالاجتهاد الجماعي دائمًا أقوى من الاجتهاد الفردي، ونسبة الحق مع الجماعة أكبر منه مع الواحد.

ثم إن المؤسسات أبقى من الأفراد فعمر الأفراد محدد وقليل، وعمر الأمم والجماعات أطول من هذا بكثير، ودوام الأمة والجماعة هو بدوام الألفة والمحبة؛ ولا ألفة ولا محبة إلا في ظل القرار الجماعي الذي يشعر الجميع أنهم قد شاركوا وأسهموا فيه؛ وأن رأي الأغلبية هو المقدم في النهاية على رأي الفرد والأقلية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية