شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 9

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

العبادة لله (١).

(١) ذكر هنا أصول أعمال القلب التي بدونها لا تصلح العبادة بل في الحقيقة لا تكون العبادَات الظاهرة عبادة إلا مع وجود هذه العبادات الباطنة التي هي أعمال القلوب.

فذكر حب الله والخشية من الله وهي الخوف منه الذي يقتضي ترك ما نهى عنه وحذر من الوقوع فيه، ذكر الإنابة وهي الرجوع عما لا يححبه إلى ما يحبه، والإخلاص هو عدم الشرك به شركا أصغر أو أكبر، والصبر لحكمه، وهو يشمل حكمه الديني وهو الصبر على الطاعات في الإتيان بها والصبر عن المعاصي بترکها، والصبر لحكمه الكوني وهو الصبر على المصائب والأقدار المؤلمة عامة وما يصيبه في سبيل الله خاصة، والصبر حبس النفس على ما تكره ابتغاء موعود الله سبحانه.

وذكر الشكر وهو الاعتراف بالنعمة ومحبة الله عليها وتعظيمه، والثناء على الله بها باللسان وتصريفها في مرضاته.

وذكر الرضا بقضائه وهذا مثل الصبر على المصيبة، ولكنه أعلى قدراً لأنه ترك اختيار نفسه، وعلم أن ما قضاء الله فيه الحكمة والمصلحة ورضى به، لم يتمن وقوع غيره، ولم يُحدث نفسه بأنه لو كان كذا كان كذا، بل علم أن قضاء الله فيه الحكمة التامة وهو مبني على حُسن الظن بالله، والعلم بأسمائه وصفاته وكمال التفويض وأن الله يجعل الخير لعبده المؤمن في كل قضاء، فلا تكره نفسه قضاء الله فيه ويرضى عن الله عز وجل، وإن كان المقضي نفسه قد يكون مكروهاً غير محبوب. وذكر التوكل عليه وهو الثقة به سبحانه والاعتماد بالقلب عليه في جلب مصالح الدين والدنيا والآخرة، وهو مقتضى العلم بأن الله وحده هو النافع الضار المعطي المانع.

والرجاء لرحمته وهو يتضمن الرغبة وانتظار ثواب المحسن على عمله وانتظار المقصر ليتقبل توبته ويغسل حوبته، ويدخله جنته مع حسن الظن به، وجميل التوكل عليه.

وهذا يستلزم مع حُسن الظن حُسن العمل، وإلا لم يكن راجيا بل كان متمنيا كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ

______

الصفحة السابقة الصفحة التالية