الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 101
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
السرور والسكون له إلا اللهُ، فهو دائماً مفتقرٌ إلى حقيقة: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ (٥)، فإنَّه لو أُعينَ على حصولِ كلِّ ما يُحبُّهُ ويطلُبُهُ ويشتهيه ويريدُه، ولم يحصل له عبادةُ اللهِ، فلن يحصلَ إلا الألمَ والحسرةَ والعذابَ، ولن يخلصَ من آلامِ الدنيا ونكَدِ عَيْشِها إلا بإخلاصِ الحبِّ لله، بحيث يكون اللهُ هو غايةَ مراده ونهايةَ مقصوده، وهو المحبوبُ بالقصدِ الأوَّلِ، وكلُّ ما سواه إنَّما يحبُّه لأجله لا يُحبُّ شيئاً لذاته إلا اللهَ، ومتى لم يحصل له هذا لم يكن قد حَقَّقَ حقيقة: [ لا إله إلا الله ] (١).
قال: ولا حَقَّقَ التوحيدَ والعبوديةَ والمحبَّةَ للهِ، وكان فيه من نقصِ التوحيد والإيمان، بل من الألم والحسرة، والعذاب بحسب ذلك.
ولو سعى في هذا المطلوب، ولم يكن مستعيناً بالله، متوكِّلاً عليه، مفتقراً إليه في حصوله، لم يحصل له، فإنَّه ما شاءَ اللهُ كان، وما لم يشأ لم يكن (٢).
______
(1) فلو أعين العبد بتوكله على ربه واستعانته به في تحصيل مآربه من مأكل أو مسكن أو رياسة أو ملك ونحو ذلك لما كان في تحقيق غاياته من ذلك ما يسد به جوعه حتى يكون الله عز وجل هو مراده بالقصد الأول ولا شك أن توكله على الله في تحصيل مقاصده نوع عبادة من جهة الاستعانة والتوكل إلا أنه لما كان غير الله هو قصده لم يكن قد حقق حقيقة لا إله إلا الله، بل يجب عليه أن يستعين بالله ويتوكل عليه في تحقيق عبادته.
(2) فإذا ما استعان في تحصيل مطالبه تلك بغير الله كانت بليته أكبر لأنه لم يسد الفقر من جهة الغاية ولا من جهة الاستعانة، ولو زعم أن الله غايته لكنه لم يستعن بالله تعالى في سبيل الله فلن يصل أبداً، فإن أهل الجنة الواصلون قالوا الله عنهم أنهم يقولون: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لَهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ فإذا نسب الخيرية إلى نفسه في شيء
