شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 102

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: فالعبدُ مفتقرٌ إلى الله من حيث هو المطلوبُ المرادُ المعبودُ، ومن حيث هو المسؤولُ المستعانُ به، المتوكلُ عليه، فهو إلهُه الذي لا إله له غيرهُ، وهو ربُّه الذي لا ربَّ له سواه، ولا تتمُّ عبوديتُه لله إلا بهذين (١).

من ذلك كان فيه شبه بإبليس الذي قال أنا خير منه وهذا هو الحرمان فلابد أن يحقق ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.

فلا يصل إلى رضوان الله مستعين به في تحقيق غاية أخرى غير القرب من الله ومحبته وكذا لا يصل إليه سبحانه من جعل الله غايته ولكنه استعان بغيره واستغنى به عن الله، وأما من لا يريد عبادة الله ولا يأنس بالقرب منه ولا يسعد بمحبته، وهو مع ذلك يستعين بغير الله فهذا شر الثلاثة.

فلابد أن يكون الله هو المراد وحده وأن يكون غاية المقصود وبالاستعانة به وحُسن التوكل عليه يكون تحقيق المراد، فلو أن رجلاً أراد تحصيل المال فاستعان بالله وتوكل عليه في ذلك فإنه يقال له: لماذا تحصل المال؟، فإن قال لمطالبي وحاجاتي قيل له أحسنت الطريقة وأسأت القصد، وإذا قال إنما أحصله لأصل به رحمي وأعين الأرملة والمسكين وابن السبيل وذي الحاجات قيل له أحسنت الطريقة وأسأت القصد.

والناس في ذلك أربعة أصناف أحسنهم من أخلص لله واستعان به، وبدون ذلك لا يكون عبداً لله العبودية التامة.

______

(١) ولابد أن يعلم كما تقدم أن الجنة بما فيها من نعيم مقيم إنما هي ثمرة القرب من الله تعالى ولولا رضوان الله الأكبر لما صارت الجنة جنة بل لما كانت أصلاً، إنما هي عطية الله لخاصة عباده الذين اصطفاهم ورضى عنهم فأغدق عليهم من فضله وأنعم عليهم بمنته وكرمه، ولا يتصور الفصل بين الجنة وبين محبة الله ورضوانه إلا عند أولئك الصوفية المنحرفين الذين يقولون نحن نطلب محبة الله ورضوانه، ولا نطلب جنته، كما أنا لا نخاف من عذابه ففصلوا بين المتلازمات وأرادوا رضوان الله من حيث ضلوا عنه فطلبوا رضاه في سخطه ولم يبالوا بمقته وغضبه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية