الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 103
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: فمتى كان يحبُّ غيرَ الله لذاته، أو يلتفتُ إلى غير الله أنَّه يعينهُ كان عبداً لما أحبهُ، وعبداً لما رجاه، بحسبِ حبِّه له ورجائه إياه (١).
قال: وإذا لم يحبُّ أحداً لذاته إلا الله، وأيَّ شيء أحبَّه سواه، فإنَّما أحبَّه له، ولم يرجُ ـ قطُّ ـ شيئاً إلا الله، وإذا فعل ما فعل من الأسباب، أو حصلَ ما حصلَ منها كان مشاهداً أنَّ الله هو الذي خَلَقَها وقَدَّرَها وسَخَّرَها له، وأنَّ كلَّ ما في السموات والأرض فاللهُ ربه ومليكه وخالقه ومسخَّره،
ولكن لما كان العبد مفتقراً إلى الله من حيث هو المطلوب المحبوب المراد المعبود فلو تصورنا الجنة منفصلة عن رضوانه لما كانت الجنة غاية المراد لأنه منقاد إلى الله محب له بفطرته، ولكن لا يتصور هذا الفصل كما ذكرنا. (۱) ومحبته غير الله لذاته يعني محبته إياه على أي حال كان عليه، والمؤمن يحب غير الله لله إذا كانت في محبته طاعته وكذا في البغض حيث يببغض في الله أقرب الناس إليه وهذا لأنه إنما يحب الله لذاته والمؤمنون إنما يحبون رسول الله ﷺ بحب الله، وأبو طالب كان يحبه لذاته لأنه ابن أخيه وقد مات أبوه وجده فتولاه فرق له رقة الأب لولده ولكنه لم يكن يحبه لرسالته وقد كان يمكن لفرط حبه له أن يستجيب له لولا مقولة الناس أنه إنما حمله على ذلك الجزع، فإذا صدقه في رسالته لذاته لم يك ينفعه تصديقه حتى يصدقه الله الذي أرسله كما لابد أن يتبرأ من كل معبود سوى الله، وإلا لم ينفعه تصديق قلبه وما كان أعجب حاله أن صدقه لقربه منه لا يصدقه الله، وإن ترك تصديقه تركه للناس، فليس أعجب منه في الحالين، ولذلك وغيره كان يكون في الدرك الأسفل من النار لولا شفاعة ابن أخيه ﷺ.
فمتى أحب العبد غير الله لذاته وقع في شرك العبودية ومتى التفت إلى غير الله أن يعينه وقع في شرك الربوبية وانتفى في حقه تحقيق قوله ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.
______
