الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 104
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهو مفتقر إليه، كان قد حصل له من تمام عبوديتَه لله بحسب ما قُسِم له من ذلك (١).
والنَّاسُ في هذا على درجات متفاوتة لا يُحصي طرفيها إلا اللهُ، فأكملُ الخلق وأفضلُهم وأعلاهم وأقربُهم إلى الله، وأقواهم وأهداهم: أَتَمُّهُم عبودية الله من هذا الوجه.
## حقيقة دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله:
وهذا هو حقيقةُ دين الإسلام الذي أرسل اللهُ به رُسُلَهُ، وأنزلَ به كُتُبَهُُ، وهو أن يستسلم العبدُ لله، لا لغيره، فالمستسلم له ولغيره مشركٌ، والممتنع عن الاستسلام له مستكبرٌ (٢).
____________________
(١) فإذا كان الله غاية حبه ورجائه ومهما كان من أسباب يتسبب بها فإن قلبه لا يلتفت إلا إلى مسببها ولا يتعلق إلا به سبحانه فإنه الذي أوجدها كان هذا هو المؤمن حقا.
وإذا عجزت الأسباب أن تكون أسبَاباً لم يتغير حاله ولم يتبدل أمره حيث شهد أن الله هو مقدرها وخالقها ومسخرها، ولو شاء لذهب بها فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
ولابد أن يعلم أن التوكل على الله مع وجود الأسباب قد يكون أعظم أجراً ومنزلة عند الله من التوكل عليه مع انعدامها وفقدها لأن الفاقد لا يجد ما يتعلق به فيتوكل ضرورة وأما الواجد فيأخذ بالأسباب غير ملتفت إليها، إنما تعلقه بالله وحده فيتوكل اختياراً.
(٢) والمستكبر إبليسي الطريقة شيطاني المنهج يعلم أن الأمر من عند الله فيرده استكباراً وهذا فعل الذين يستنكفون عند تطبيق شريعة الله ولا يقضون بحكمه وأمره ويرon أنه الأجَر أن يحتكموا إليها منها لمناسبتها أهواءهم ولجريانها على طريقتهّم، فأمثال هؤلاء من الممتنعين عن الاستسلام لله رب العالمين مستكبرون.
