الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 106
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
يهربُ الشَّيطانُ (١).
قَالَ تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ [ غافر: ٦٠ ].
وكلُّ مَنْ استكبر عن عبادة الله لا بُدَّ أن يعبد غيره ويذل له، فإنَّ الإِنسانَ حساسٌ يتحرَّكُ بالإرادة، وقد ثبت في « الصحيح » عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قَالَ: « أَصدقُ الأَسماءِ حارثٌ وهمَّامٌ » (٢)
فالحارثُ: الكاسبُ الفاعلُ، والهمَّامُ: فَعَّالٌ من الهمِّ، والهمُّ أولُ الإرادة، فالإِنسانُ له إرادةٌ دائماً، وكلُّ إرادة لابُدَّ لها من مراد تنتهي إليه، فلا بُدَّ لكلِّ عبد من مرادٍ محبوبٍ، هو منتهى حَبِّه وإرادته.
فَمَنْ لم يكنِ اللَّهُ معبوده ومنتهى حَبِّه وإرادته، بل استكبر عن ذلك، فلا بُدَّ أن يكون له مرادُ محبوبٍ يستعبده ويستذله غيرُ الله، فيكون عبداً ذليلاً لذلك المراد المحبوب: إما المالُ، وإما الجاهُ، وإما الصورُ، وإما ما يتَّخِذُهُ إِلهاً من دون الله، كالشَّمس والقمر، والكواكب، والأوثان، وقبور الأنبياء والصالحين، أو من الملائكة والأنبياء الذين يتَّخذُهُم أرباباً، أو غير ذلك مِمَّا عُبِدَ من دونِ اللَّه، وإذا كان عبداً لغيرِ اللَّهِ كَانَ لَا بُدَّ مُشْرِكاً، وكلُّ
(١) أخرجه البخاري عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: « إذا نودي للصلاة أدبرَ الشَّيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التَّأذين، فإذا قضى النداء أقبلَ، حتى إذا ثُوِّبَ بالصَّلاة أَدْبَرَ، حتَّى إذا قضى التَّثويب أقبَلَ حتَّى يَخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا - لما لم يكن يذكر - حتى يظلُّ الرَّجل لا يدري كم صلَّى » [ فتح الباري (١٠١/٢) ].
(٢) رواه البخاري في « الأدب المفرد » وصححه الألباني- رحمه الله -.
