شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 108

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: وقد وصف فرعونُ بالشرِّك في قوله: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ﴾ [ الأعراف: ١٢٧ ] (١).

في زماننا يُحاكمُ أناسٌ في بعض بلاد المسلمين بتهمة الدعوة إلى تطبيق الشريعة، فمجرد الدعوة جرم تججب محاكمة صاحبه عندهم، فهذه علة إبليسية فإن هؤلاء يقولون: هذا الدين لا دخل لنا به ولا حاجة لنا إليه، ولن نعود إليه أبداً قد تبنا منه وتبرأنا ونبذناه وأهله، وهم مع ذلك لا يدعون أحداً من دون الله ولا يعبدون القبور.

وإبليس كان شركه في الإباء والاستكبار على أمر الله لم يكن شركه في أن يجعل بينه وبين الله في دعائه إليه واسطة مثلاً، ولا أنه كان يدعو أحداً من دون الله وهو أصل كل شر وكل شر في الأرض.

فإن عادة الناس في أنها تأبى الكبر وترفضه ولا تجدهم في العادة يقبلون قول قائل متكبر ولكنهم في الحقيقة يقبلون هذا القول وتلك الدعوة تحت أستار ودعاوى، غير أن الشرك في الدعاء أكثر انتشارا فهو أشد بلية،

وهذان النوعان من الكفر خطران جائمان عظيمان.

ويقال أيضاً: الاختلاف لا يفيد في مثل ذلك عند حُسُن التأمل بمقتضى النظر الصحيح والفهم المستقيم، فإن دعوة التوحيد متكاملة ولا يجوز تقطيع أوصالها، فإخلاص العبادة لله توحيد والتحاكم إلى شريعة الله توحيد وطاعة الله ورسوله ﷺ توحيد كذلك، وكذلك الحب في الله والبغض فيه والموالاة والمعاداة كل ذلك من التوحيد.

(١) قرئ «وإلهتك» وفيها عدة تفسيرات فقيل المعنى: أتذره وقومه يففسدون في الأرض وقد ترك عبادتك، وقيل أي تدعون يصنعون من الفساد ما قد أقدرتهم عليه وعلي ترك آلهتك وقيل غير ذلك. والإهتك يعني عبادتك كما قال: ﴿ ما علمت لكم من إله غيري ﴾.

وفيما يبدو من تاريخ الفراعنة، أنَّه كانت لهم آلهة متعددة يعبدونها من دون الله وكان فرعون أكبر هذه الآلهة، وهذا معروف من تاريخهم

الصفحة السابقة الصفحة التالية