شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 109

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: بل الاستقراء يدلُّ على أنَّهُ كلما كان الرجلُ أعظمَ استكباراً عن عبادة اللهِ، كانَ أعظمَ إشراكاً بالله، لأنَّهُ كلما استكبرَ عن عبادة اللهِ ازدادَ فقراً وحاجةً إلى المراد المحبوب الذي هو مقصودُ قلبه بالقصد الأول، فيكون مشركاً بما استعبدهُ من ذلك.

ولن يستغنيَ القلبُ عن جميع المخلوقات، إلا بأن يكون اللهُ هو مولاه الذي لا يعبدُ إلا إياه، ولا يستعينُ إلا به، ولا يتوكلُ إلا عليه، ولا يفرَحُ إلا بما يحبُّه ويرضاه، ولا يكره إلا ما يُبغضُهُ الرَّبُّ ويكرههُ، ولا يوالي إلا من والاه الله، ولا يُعادي إلا من عاداه اللهُ، ولا يُحبُّ إلا الله، ولا يُبغضُ شيئاً إلا الله، ولا يُعطي إلا الله، ولا يمنعُ إلا الله فكُلَّما قوى إخلاصُ حُبِّه ودينه لله كملتْ عبوديته، واستغناؤه عن المخلوقات، وبكمال عبوديته لله تكملُ براءتهُ من الكبر والشِّرْك.

والشِّرْكُ غالبٌ على النَّصارى، والكِبرُ غالب على اليهود، قالَ تعالى في النصارى: ﴿ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً واحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. [ التوبة: ٣١ ].

وقالَ في اليهود: ﴿ أَفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ ﴾

فيعبدون آلهة كثيرة صغيرة عليها إله مسيطر، وكان لفرعون زمam هذه الأمور فيأمرهم بعبادة هذه الآلهة دون تلك، لذلك قال للسحرة: ﴿ قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ﴾.

فكأنه لم يكن لديه في الأصل مانع من إيمان السحرة بما جاء به موسى، ولكن ساعة يأذن أما قبل الأذن فلا، وهذا غاية في التكبر لأنه إذا كان إيمانهم بعد إذنه فهو الرب الأعلى لهم، والعياذ بالله.

الصفحة السابقة الصفحة التالية