شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 116

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مقام الخُلَّة والفرق بينه وبين مقام المحبة:

وَقَدْ ثَبَتَ فِي « الصَّحِيحِ » عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ غَيْرِ وَجْهِ أَنَّهُ قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا » (١).

وَقَالَ ﷺ: « لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ صَاحِبُكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ - يَعْنِي نَفْسَهُ - لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا سُدَّتْ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ، أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، فَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ ». وَكُلُّ هَذَا فِي « الصَّحِيحِ »، وَفِيَّ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ موته بأيام، وذلك من تمام رسالته، فإن في ذلك تمام تحقيق مُخَالَلَتِه اللَّهَ التي أصلها مَحَبَّةُ اللَّهِ تعالى للعبد، ومَحَبَّةُ الْعَبْدِ لله، خلافاً للجهْمِيَّةِ (٢).

______

(1) رواه مسلم في « صحيحه » والحاكم من حديث جندب بن جنادة رضي الله عنه.

(2) فمن كمال مخاللته ﷺ وحبه لله أنه أمر بالتوحيد وحذر من الشرك، وحذر من ذرائع الشرك ووسائله كالغلو في الصالحين، وختم أيامه المباركة بالتأكيد على ذلك، ولما كان أبو بكر رضي الله عنه أعظم الناس إيماناً به مناسب أن يذكره في هذا المقام وذلك بأنه القائم بحماية التوحيد ونشره ورفع رايته ومحاربة الشرك بعده ﷺ، ولولا تفضل الله على هذه الأمة بأبي بكر لضلت ولسارع الشرك إليها كما سارع إلى من قبلها من الأمم. وأمره ﷺ بسد كل خوخة - والخوخة الباب - إلا خوخة أبي بكر إشارة إلى أنه الخليفة من بعده.

وقد تضمن هذا الحديث الرد على ثلاث طوائف من أهل البدع: الرافضة الذين هم أشد الناس غلوا في تعظيم أهل البيت، كما أنهم أشد الناس اجتراء بالطعن في أبي بكر وعمر وعامة الصحابة ﷺ، والجهمية أئمة النفي والتعطيل، والصوفية وهم أكثر الناس غلوا في الصالحين، وهم الذين يتخذون القبور مساجد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية