الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 117
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: وفي ذلك تحقيقُ توحيد الله، وأن لا يعبدوا إلا إياه، وَرَدَّ على أشباه المشركين، وفيه رَدٌّ على الرافضة الذين يَبخَسُونَ الصديقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَقَّه، وهم أعظمُ المنتسبين إلى القبلة إشراكاً بعبادة عليّ وغيره من البشر.
والخُلَّةُ: هي كمالُ المحبَّةِ المستلزمةِ من العبدِ كمالَ العبوديةِ لله، ومن الرَّبِّ سبحانه كمال الربوبية لعباده الذين يُحبُّونَهُ ويُحبُّونه (١).
قال: ولفظُ « العبوديةِ »: يتضمنُ كمالَ الذُّلِّ وكمالَ الحبِّ، فإنهم يقولون: قَلبٌ مُتَيَّمٌ؛ إذا كانَ معبداً للمحبوبِ، والمتيَّمُ: المعيَّدُ، وتَيَّمُ اللَّهِ عَبدُ اللَّه، وهذا - على الكمال - حصَلَ لإبراهيم ومحمَّد صلى الله عليهما وسلم.
ولهذا لم يكن له - ﷺ - من أهل الأرض خليلٌ، إذ الخُلَّةُ لا تحتملُ الشَّرِكةَ، فإنه كما قيل في المعني:
______
(١) فهو سبحانه ربهم الذي يربُّهم ويصلحهم ويتولى أمرهم تولياً خاصاً فوق التولي العام بشأن جميع المخلوقات ويخصهم عطاء وكرماً ما لا يخص غيرهم.
والخلة كمال محبة العبد للرب التي تستلزم كمال العبودية والطاعة التي تستلزم كمال محبة الله لعبده لأن الذي يححب الله لابد أن يعبده وحده ويطيعه وحده ولا يتولى في خلاف ما أمر به أحدا والذي يححبه الله لابد أن يحفظه ويرعاه ويكرمه ويدنيه، فإذا هم بالحسنة وفقه إليها وإذا هم بالسيئة ووقع فيها نشر عليه كَنَفَه وستره وأكرمه بمغفرته وعفوه ثم يجمع له ما اجترح من السيئات فيبدله بمنته من الحسنات ويستر عليه في الآخرة، كما ستر عليه في الدنيا مع رضوانه الأكبر رفيع الدرجات، فيحفظه من كل سوء ويؤمنه من كل فزع وينجيه من كل كرب ويصرف عنه كل هم ثم يتم عليه النعمة ويعظم له المنة.
