الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 119
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
١٦٥ ] أما الخُلَّةُ فخاصةٌ (١).
قال: وقولُ بعض النَّاسِ: إِنَّ محمدًا حبيبُ اللهِ وإبراهيمُ خليلُ اللهِ، وظنَّ أنَّ المحبَّةَ فوقَ الخُلَّةِ؛ فقولٌ ضعيفٌ فإِنَّ محمدًا أيضَا خليلُ اللهِ، كما ثبتَ ذلك في الأحاديث الصحيحة المستفيضة.
وما يُروى: أنَّ العبَّاسَ يُحشَرُ بين حبيبٍ وخليلٍ، وأمثالُ ذلك، فأحاديثُ موضوعةٌ، لا تصلحُ أن يعتمدَ عليها.
وقد قَدَّمْنا أنَّ محبَّةَ الله تعالى هي: محبَّتُه ومحبَّةُ ما أحبَّ، كما في « الصحيحين » عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: « ثلاثٌ من كُنَّ فيه وجدَ حلاوةَ الإيمانِ: مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، ومن كَانَ يُحِبُّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، ومن كَانَ يكرهُ أن يرجعَ إلى الكفرِ بعد إذ أنقذهُ.
(١) ولذلك قال ﷺ: « أما صاحبكم فخليل الرحمن »، وهذا يستلزم منه كمال العبودية لله ومن الله كمال الإحرام بكمال نعمته عليه وتمام منته ومحبته له، والنبى ﷺ لم يبرأ من أن يكون له من أهل الأرض محبوبون وإنما تبرأ من أن يكون له خليل فإنه يمتنع مع الخلة الشريك، وأما الخلة بين الخلق فغير ممتنع وجودها بينهم، وقد قال رسول الله ﷺ: « الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالخ » [ رواه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة وهو حديث حسن حسنه الألباني - رحمه الله - ]. وقال الله تعالى: ﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُ لِبعضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ﴾، والولاية الخاصة درجات بحسب مقام كل ولي، فإن تولى الله محمدا وإبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - أعظم من توليه عباده المقربين وتوليه المقربين أعظم من توليه سائر المؤمنين بالإضافة إلى أن توليه عموم المؤمنين غير تولية سائر الخلق، فإن عنايته بهم بالإكرام والإعزاز والرعاية والحفظ غير عنايته بسائر خلقه بالخلق والرزق والتدبير.
______
(1) نص الحاشية.
