شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 120

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ » (١).

أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ مَنْ كَانَ فِيهِ هَذِهِ الثَّلاثُ؛ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ، لِأَنَّ وُجُدَ الحَلَاوَةِ بِالشَّيْءِ يَتْبَعُ المَحَبَّةَ لَهُ، فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أَوْ اشْتَهَاهُ، إِذَا حَصَلَ لَهُ مُرَادُهُ فَإِنَّهُ يَجِدُ الحَلَاوَةَ وَاللَّذَّةَ وَالسُّرُورَ بِذَلِكَ، وَاللَّذَّةُ أَمْرٌ يَحْصُلُ عَقِيبَ إِدْرَاكِ المُلَائِمِ الَّذِي هُوَ المَحْبُوبُ أَوْ المُسْتَهَى (٢).

قَالَ: وَمَنْ قَالَ: إِنَّ اللَّذَّةَ إِدْرَاكُ المُلَائِمِ - كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ المتَفَلْسِفَةِ وَالأَطِبَّاءِ - فقط غلط فِي ذَلِكَ غَلَطًا بَيِّنًا، فَإِنَّ الإِدْرَاكَ يَتَوَسَّطُ بَيْنَ المَحَبَّةِ وَاللَّذَّةِ (٣).

قَالَ: فَإِنَّ الإِنْسَانَ - مَثَلًا - يَشْتَهِي الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَهُ حَصَلَ لَهُ عَقِيبَ ذَلِكَ اللَّذَّةُ، فَاللَّذَّةُ تَتَبَّعُ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ بِهِ. فَاللَّذَّةُ تَتَبَّعُ النَّظْرَ لَيْسَتْ نَفْسَ النَّظَرِ، وَلَيْسَتْ هِيَ رُؤْيَةَ الشَّيْءِ، بَلْ تَحْصُلُ عَقِيبَ رُؤْيَتِهِ.

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ﴾ [ الزخرف: ٧١ ]، وَهَكَذَا جَمِيعُ مَا يَحْصُلُ لِلنَّفْسِ مِنَ اللَّذَّاتِ وَالْآلَامِ مِنْ فَرَحٍ

______

(١) سبق تخريجه.

(٢) فاللذة تكون بعد إدراك المُحب فيحب ثم ينال فيجد لذة وليس نفس الإدراك هو اللذة فإنه إذا أحَب فأدرك التذ كما أنه إذا أبغض مكروهًا فواقع ما يكره حزن.

(٣) فالمقامات ثلاثة الطلب وإدراك الطلب وحصول أثره من السعادة والفرح أما نفس الإدراك فليس هو نفس الأثر لذلك قال: ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، فجعل للإيمان حلاوة تدرك بعد حصوله كما جعل للعصيان شقاوة تقع بعد وقوعه، وهكذا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية