الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 122
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
محبةَ معه، وأنَّ المحبةَ فيها انبساطٌ في الأهواء أو إذلالٌ لا تحتمله الربوبيةُ (١).
قال: ولهذا يُذكر عن ذي النون أنَّهم تكَلَّموا عنده في مسألةِ المحبةِ، فقال: أمسكوا عن هذه المسألة لا تسمعها النفوسُ فتدَّعيها.
فَكَرِهَ مَنْ كَرِهَ من أهل المعرفة والعلم، مجالسةَ أقوامٍ يكثرون الكلامَ في المحبَّةِ بلا خَشْيَةٍ (٢).
## وَقَالَ مَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ:
مَنْ عَبَدَ اللَّهَ بِالحُبِّ وحدَهُ فهو زنديق، ومنْ عَبَدَهُ بالرَّجاءِ وحدهُ فهو
______
(1) وهؤلاء الذين يحسبون العبودية مجرد ذل وخضوع يرon أن الواجب عليهم الطاعة المجردة عن المحبة، والتي هي في الحقيقة أصل العبودية، بل إن الخضوع الذي يلازم العبودية إنما هو خضوع حب من مححب في الحقيقة فبغير المحبة لا تكون الطاعة كاملة أبداً.
ويزعمون أن المحبة فيها انبساط وادلال وهو في الحقيقة تكسر لا يليق فيستعملون ألفاظا لا يكون معها تعظيم لمقام الربوبية فهؤلاء عندهم الطاعة في جهة وأصحابها أصحاب الشريعة، والمحبة في جهة أخرى وأصحابها هم أهل الحقيقة ولذلك فهؤلاء لا يلزم التزامهم بالشريعة.
فالتزموا الفصل بين المتلازمين وجعلوا الطاعة على غيرهم قهراً وإلزامهما بها جبراً وجعلوا المحبة لأحوالهم أثراً، لا يلزمهم معها طاعة فحصل النفاق والزندقة فالعبودية حقاً ليست طاعة مجردة عن محبة ولا محبة مجردة عن طاعة ولكنها حال المحب المطيع وإنما تكمال العبودية بكمال الطاعة مع كمال المحبة.
(2) لأن هؤلاء هم الذين يفصلون بين الشريعة والحقيقة، فيظنون أن المحبة غير الطاعة فيتركون الطاعة زاعمين الحب ولابد للمحب من خشية ورجاء، ولو لم يكن إلا لمجرد الحب رجاء أن يستمر وخشية أن يضيع أو يفقد.
