شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 123

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

مُرجيٌّ، ومن عَبَدَهُ بالخوفِ وحدهُ فهو حَرُوريٌّ، ومنْ عَبَدَهُ بالحُبِّ والخوفِ والرَّجاءِ، فهو مؤمنٌ موحِّدٌ (١).

______

(1) فالذي يدعي محبة الله ولا يخافه ولا يرجوه من المنافقين الزنادقة ولكنه يلبس على الناس ليضلهم فألبس ضلاله ثوب المحبة حتى التبس على كثير من الناس فظنوا أن أكمل المنازل وأرقى المقامات وأرفع الأحوال حب بلا خوف ولا رجاء، وصارت الكلمة المنسوبة لرابعة من أصول الوصول: « اللهم إن كنت أعبدك للجنة فاحرمني منها، وإن كنت اعبدك خوفًا من النار فاقذفني فيها، وكذا:

أحبك حبين حب الهوى... وحباً لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى... فشغلي بذكري عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له... فكشفك لي الحجب حتى أراك

فهذه الزندقة لما ألبسوا قائلويها ثوب المحبة والتخلي عن الرغبة والطلب، واغتروا بما كان يكون عليه أصحابها من بعض الأحوال من الذكر ونحوه، التبس على كثير من الناس الأمر وظهرت أمور وتجلت أحوال حتى قيل أن عبادة الرجاء عبادة التجار، وعبادة الخوف عبادة العبيد، وأما عبادة الأحرار فهي عبادة المحبين، ولذلك تجد في كلمة الأحرار تصور انتفاء قيد العبودية بالتححر، حتى من الرجاء والرغبة والطلب لأنه قبل ذلك نزل منازل الواصلين حتى تحرر من عبودية العوام، والتي أصلها الأمر والنهي والوعْد والوعيد.

ومن هنا لبسوا كما سبق على الناس أمر دينهم، فإن الرجل إذا أقر لهم بالمعرفة وصدقهم فيما زعموا وأراد أن يحسن المعاملة مع ربه أنزل نفسه منازل الأحرار المتمكنين من حبه والسالكين إليه بلا قيد على طريق المحبة والرغبة والشوق إليه، وإذا قارن الناظر بين مقام الحر ومقام العبد حصل لديه رغبة في أشرف المقامين وأعلى الدرجتين، وازدراء لمقام العبودية وإن كان في الحقيقة ما كان عليه السابقون الأولون، بل من كان من قبلهم من الأنبياء والمرسلين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية