شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 124

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: ولهذا وُجِدَ في المتأخرين من انبسطَ في دعوى المحبَّةِ حتَّى أخرجَهُ ذلك إلى نوعٍ من الرعونة والدعوى التي تنافي العبودية وتُدخل العبدَ في نوع من الربوبية التي لا تصلحُ إلا لله، فيدَّعي أحدُهم دَعَاوى تتجاوز حدودَ الأنبياء والمرسلين، أو يطلبُ مِنْ اللَّه ما لا يصلحُ بكلِّ وجهٍ إلا لله، لا يصلحُ للأنبياء ولا للمرسلين فضلاً عمَّن هم دونهم (١).

قال: وهذا بابٌ وَقَعَ فيه كثيرٌ من الشيوخ، وسبَبُ: ضعفُ تحقيق العبوديةِ التي بينها الرُّسُلُ وحرَّرَها الأمرُ والنهيُ الذي جاءوا به، بل ضعفُ العقلِ الذي به يعرفُ العبدُ حقيقتَهُ، وإذا ضعفَ العقلُ وقلَّ العلمُ بالدِّينِ وفي النَّفس محبةٌ طائشةٌ جاهلةٌ، انبسطتِ النفسُ بحمقها في ذلك، كما ينبسطُ الإنسانُ في محبةِ الإنسان مع حَمقِهِ وجهلِهِ ويقولُ: أنا محبٌّ، فلا أُؤاخَذُ بما أفعلهُ من أنواعِ يكون فيها عدوانٌ وجهلٌ، فهذا عينُ

قوله: ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجيء، فالمرجئة قوم يغلبون الرجاء ويؤخرون العمل ويجعلون مرتكب الكبيرة كامل الإيمان يدخل الجنة من غير عذاب، والذي يغلب جانب الرجاء ويهمل الحب والخوف فهو مرجيء، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري من الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة ويخلدونه في النار ولا يفتحون باب الرحمة لعباد الله، ومن عبده بالحب والخوف الرجاء فهو المؤمن ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٥٣) ﴾.

______

(1) كأن يطلب منه الشفاعة لجميع خلقه حتى الكفار، أو يجعل له سلطاناً على ذرات الكون كما يدعي الخميني لأئمته فيقول: نحن معشر الشيعة الإمامية نعتقد أن لأئمتنا أحوالاً لا يبلغها ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وأن لهم سلطانا على كل ذرة من ذرات هذا الكون.

الصفحة السابقة الصفحة التالية