الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 125
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الضَّلال، وهو شبيهٌ بقول اليهود والنَّصارى: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ [ المائدة: 18 ].
قَالَ اللهُ تعالى لهم: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ﴾ [ المائدة: 18 ]، فإنَّ تعذيبَه لهم بذنوبهم يقتضي أنَّهم غير محبوبين ولا منسوبين إليه بنسبة النُّبوَّة، بل يقتضي أنَّهم مربوبون مخلوقون.
فَمَنْ كانَ اللَّهُ يُحبُّه استعمله فيما يُحبُّه، ومحبوبُه لا يفعلُ ما يبغضُهُ الحقُّ ويسخطُهُ؛ من الكفر والفسوق والعصيان، ومنْ فعلَ الكبائر وأصرَّ عليها ولم يتبْ منها فإنَّ اللَّه يبغضُهُ ويبغضُ منه ذلك، كما يحبُّ عبدَهُ المؤمن ويحبُّ منه ما يفعلُه من الخير، إذ أن حبَّه للعبد بحسب إيمانه وتقواه.
ومَنْ ظَنَّ أنَّ الذنوبَ لا تضرُّهُ لكون اللَّه يُحبُّهُ مع إصراره عليها، كان بمنزلةِ مَنْ زعمَ أنَّ تناولَ السُّمِّ لا يضرُّه مع مداومته عليه، وعدم تداويه منه، بصحةِ مَزَاجِه، ولو تدبَّرَ الأحمقُ ما قصَّ اللَّه في كتابه من قصص أنبيائه، وما جرى لهم من التوبة والاستغفار، وما أصيبوا به من أنواع البلاء الذي كان فيه تمحيصٌ لهم وتطهيرٌ بحسب أحوالهم: علِمَ ضَرَرَ الذنوب بأصحابها، ولو كان أرفعَ النَّاس مقاماً (1).
______
(1) وقد تقدم أن شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ يرجح جواز وقوع صغار الذنوب من الأنبياء، والصحيح أن التسمية لا نزاع فيها من أنه قد وقع منهم ما سمي ذنوبا وخطايا، كما قال تعالى: ﴿ واستغفر لذنبك ﴾، وقال: ﴿ وعصى آدم ربه فغوى ﴾ وقال عن موسى عليلام: ﴿ قال رب إني ظلمت
