شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 126

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: «فإنّ المحبّ للمخلوق إذا لم يكن عارفًا بمحابّه ولا مريدًا لها، بل لا يعمل بمقتضى الحبّ، وإن كان جهلاً وظلما؛ كان ذلك سببًا لبغض المحبوب له، ونُفُورُه عنه، بل سببًا لعقوبته (١).

قال: «وكثيرٌ من السالكين سلكوا في دعوى حبّ الله أنواعًا من الجهل نفسي فاغفر لي فغفر له ﴿ ﴾، أما إنهم يتعمدون مخالفة أمر الله أو فعل المحرم ولو كان من الصغائر فهذا الذي فيه نزاع، والصحيح أن النسيان والخطأ في الاجتهاد والفتور عن الذكر هو الذي يعد في حقهم ذنبا والله أعلم، وقد قال النبي ﷺ «ويحك فمن يطع الله إن عصيته »، وقال صالح عليه السّلام: ﴿ فمن ينصرني من الله إن عصيته ﴾، وهذا يشمل كل أنواع المعاصي فلو عصى الرسول ربه لم يطعه أحد وهذا لا يكون، ولو عصاه لانتقم منه ولم ينصره منه أحد وهذا أيضا لم يكن، أما الشرك والكبائر وكتمان الرسالة والإصرار على الذنب، فلا نزاع بين العلماء في عدم جواز وقوعها من الأنبياء وأنهم معصومون منها.

______

(1) فإن المحب إذا عامل المحبوب بجهل لا بمقتضى معرفة ما يحبه ويبغضه فربما آذاه وأضر به، وروبا قتله وأهلكه ثم يصير ذلك سبباً لبغض محبوبه له ونفوره منه وسبباً لعقوبته إياه على ما ارتكب من حمق وجهالة، فمثلا هذا لا يقبل في المخلوقين، فبالأولى لا يفعل مع الرب.

فلا تفعل ما يبغضه الله وتقول لا يضربني ذلك بأني أحبه، فإن كمال محبته في كمال فعل ما يحب وترك ما يبغض وهو كمال الطاعة كما قال ابن المبارك:

تعصي الإله وأنت تُظهر حبه... هذا لعمري في القياس شنيع

لو كان حبك صادقًا لأطعته... إن المحب لمن يحب مطيع

وتحقيق المعرفة بدعوى قيامها على الانفصال بين الطاعة والمحبة تحقيق شيطاني خبيث، فإن هذا انفصال بين أمرين متلازمين وأخوين متآلفين متآزرين بدعوى خبيثة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية