شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 129

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الإنسان أو يضعف حَتَّى لا يدري ما قَالَ، والسُّكْرُ لِذَّةٌ مع عدم تميز؛ ولهذا كان بين هؤلاء مَنْ إذا صحا استغفر من ذلك الكلام. والذين توسَّعوا من الشيوخ في سَمَاعِ القصائد المتضمنة للحبِّ والشَّوق واللَّوم والعَذْلِ (١) والغرام، كان هذا أصلُ مقصدِهِم (٢). قال: فإنَّ هذا الجنس يحركُ ما في القلب من الحبِّ كائناً ما كان. قال: ولهذا أنزل اللهُ في المحبة محنةً يمتَحَنُ بها الحبُّ، فقال: ﴿ قُلْ إِنْ كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ٣١ ]، فلا يكون

______________

(١) العَذْلُ: اللَّوْمُ.

(٢) وهذا الكلام صدر من أشياخهم في أحوال لهم وهم في الحقيقة لعدم صلاحيتهم للإمامة ولعدم صدقهم في عبوديتهم لله وطاعته صدرت منهم هذه الأقوال وإلا فالصحابة كانوا أعظم حبّاً ولرسوله ﷺ، وما صدر منهم أمثال هذه الدعاوي المنكرة، ولا يقع منهم هذا السكر الذي زعموا أنه من مقامات الأولياء العالية الرفيعة التي هي عندهم من مقامات الخاصة كما يذكر ذلك من يذكره منهم ممن يتكلم عن أحوال القوم ومقاماتهم كأبي إسماعيل الهروي في منازله حيث جعل الدهش والهيمان والسكر من منازل السائرين إلى رب العالمين السالكين صراطه المستقيم، وذكر دون ذلك منازل الصبر والخوف والرجاء والإنابة والمحبة، وإنما ذكر تلك المنازل لأنها أقرب إلى الفناء، وزوال العقول عندهم من معاني الفناء. وكتاب إحياء علوم الدين متضمن لحكايات وأحوال وأقوال العباد والزهاد، وتفصيلاً لأعمال القلوب بما لا تجده في غيره، ومع ذلك فهو متضمن لشيء كثير من الضلال كتفضيله سماع القصائد حتى يفضل لبعض الناس سماع القصائد والألحان على سماع القرآن لأن ذلك في حقهم أشد تأثيراً في قلوبهم وما في ذلك في الحقيقة إلا لانتكاسها حتى صار المعروف لديها منكرًا والمنكر معروفًا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية