شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 130

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

محباً لله إلا مَن يَتَّبِعُ رسُولَهُ، وطاعةُ الرسول ﷺ ومتابعتُه لا تكون إلا بتحقيق العبودية.

وكثيرٌ ممَّن يدَّعي المحبَّةَ يخرجُ عن شريعته وسُنَّتِهِ ﷺ، ويدَّعي من الخيالات ما لا يتَّسِعُ هذا الموضعُ لِذِكْرِه، حتَّى الشرعي عنه قد يظنُّ أحدهُم سقوطَ الأمر وتحليلَ الحرام له، وغير ذلك ممَّا فيه مخالفةُ شريعة الرسول وسُنَّتِهِ وطاعَتِهِ.

بل قد جعل اللهُ أساسَ محبّتِه ومحبَّةِ رسوله ﷺ، الجهادَ في سبيله، والجهادُ يتضمنُ كمالَ محبَّةِ ما أمر اللهُ به، وكمالَ بغض ما نهى الله عنه، ولهذا قال في صفة مَنْ يحبُّهم ويحبُّونه ﴿ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ﴾ [ المائدة: ٥٤ ] (١). قال: ولهذا كانت محبَّةُ هذه الأُمَّة لله أكملَ من محبَّةِ مَنْ قَبْلَهَا، وعبوديتُهم لله أكملُ من عبودية مَنْ قَبْلَهُم، وأكملُ هذه الأُمَّة في ذلك

______________

(١) وذلك لأن الجهاد شرع لإعلاء كلمة الله وإعلاء كلمة الدين وإقامة الشرع لكي يعبد الناس ربهم كما قال ربعي رضي عنه: الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد » فكيف يدعي محبوبهم سقوط الأمر والنهي وتحليل الحرام ومخالفة الشريعة، فإن محبة الله تستلزم الجهاد في سبيله لأن الجهاد غاية البذل وغاية البذل في سب ل المحبوب دليل الحب، والجهاد يستلزم كمال محبة ما أمر الله به وكمال بغض ما نهى عنه. ولذلك لا تجد من أصحاب هذه الدعاوي من يعرف له قدم صدق في جهاد أعداء الله، ولذلك كان كثير منهم لا يرى الجهاد، وهذا من تمام تمكن فساد الطوية من قلوبهم فإن الجهاد من أعظم أسباب التوبة ومراجعة النفس، كما قال الله تعالى: ﴿ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ﴾.

الصفحة السابقة الصفحة التالية