شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 132

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: وفي كلام بعض الشيوخ: المحبَّةُ نارٌ في القلب ما سوى مُرَادِ المحبوب (١).

قال: وأرادوا أنَّ الكون كلَّه قد أراد اللهُ وجودَهُ، فظنُّوا أنَّ كمالَ المحبَّةِ أن يحبَّ العبدُ كلَّ شيءٍ حتى الكفر والفسوق والعصيان؟!.

ولا يمكن لأحدٍ أن يحبَّ كلَّ موجودٍ، بل لا يمكن إن يححب إلا ما يلائمه وينفعه، وأن يبغضَ ما فيه ضررهُ ولكن استفادوا هذا الضلالَ من اتباع هوائهم ثم زادهم انغماساً في هوائهم وشهواتهم، فهم يحبُّون ما يهوونه، كالصُّوَرِ، والرِّئاسة، وفضولِ المال، والبدعِ المضلَّة، زاعمين أنَّ هذا من محبَّةِ اللهِ، وكذبوا وضلوا، فإن محبة الله لا تكون إلا ببغض ما يبغضُه اللهُ ورسولُه، وجهادُ أهله بالنَّفْسِ والمالِ (٢).

فكذلك هو في أبواب التربية والتزكية وإصلاح النفوس بقيد ولابد أن يكون هؤلاء الصحابة هم المتبوعين لأنهم أعلم ولأن مذهبهم أحكم وأسلم.

______________

(١) وقد تحمل هذه الكلمه على معنى حميد صحيح كما تحمل على معنى خبيث فاسد ولعل هذا الأخير هو المقصود بدلالة باقي الكلام، فإن مراد المحبوب، أما أن يكون مراداً شرعياً أو مراداً كونياً، فلو كان شرعياً وكان القلب لا يريد إلا ما شرعه الله لشدة حبه لله، فهذا حق حتى تصير هذه المحبة بحيث تبيد كل إرادة سوى ما أراده الله، وأما على المعنى الآخر فالكون كله بما فيه من كفر وفسوق وعصيان مراد كوني أراد الله وجوده، وهؤلاء يقولون مثل هذا الكلام، إذا قيل لهم إن هناك من يكفر بالله وهناك من يعصيه.

(٢) فلو أنهم عملوا المعاصي فعل العصاة بعيداً عن الدين لكان أهون، فإن أرباب المعاصي يستقبلون التوبة والرجوع إلى الله، ولكنهم ينتحلونها دينا وينهبونها إلى حقيقة الشرع.

الصفحة السابقة الصفحة التالية