شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 133

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَالَ: وأصلُ ضلالهم أن هذا القائلَ الذي قالَ: إنَّ المحبَّةَ نارٌ تحرقُ ما سوى مرادِ المحبوبِ قصدَ بمرادِ الله تعالى: الإرادة الكونية في كل الموجودات. أما لو قالَ مؤمنٌ بالله وكتبه ورسُلُه من غير هؤلاء الصوفية هذه المقالةَ، فإنه يقصدُ الإرادة الدينية الشرعية التي هي بمعنى محبَّته ورضاه، فكأنه قال: تحرقُ من القلب ما سوى المحبوب لله، وهذا معنىً صحيح. فإنَّ من تمام الحبِّ لله أن لا يحبَّ إلا من يحبُّه الله، فإذا أحببت ما لا يحبُّ كانت المحبَّةُ ناقصةً، وأما قضاؤُه وقدرُه فهو يُبغضه ويكرهُه ويسخطه وينهى عنه، فإن لم توافقه في بغضه وكراهته وسخطه لم أكن محبَّاً له، بل محبَّاً لما يُبغضهُ.

فاتِّباعُ هذه الشريعة والقيامُ بالجهاد بها: من أعظم الفروق بين أهل محبَّة الله وأوليائه الذين يحبُّهم ويحبُّونه، وبين من يدَّعي محبَّةَ الله ناظراً إلى عموم ربوبيته (١).

______

(۱) والله قدر بحكمته أشياء مبغوضة له لا يحبها وإنما ينهى عنها، ولذلك نحن نؤمن بالقدر خيره وشره وأن جميعه من الله وما كان من خيره فمحبوبه وما كان من شره فمبغوضه، فهذا الشر نبغضه وننفر منه ونهى عنه فإن ربوبية الرب تستلزم تفرده سبحانه بالتقدير فلا شريك له فيه، وكمال حكمته وقدرته وألوهيته تستلزم حب ما يحب من ذلك وبغض ما يبغض منه مع اعتقاد أنه وما قدر ما قدره من الشر إلا لحكم وأمور محمودة يرتبها عليها، فله الحمد على كل حال.

أما هؤلاء الزاعمون حبه ناظرين إلى عموم ربوبيته في الخير والشر فيزعمون أن تمام النظر في ربوبيته ينسى الناظر كراهة الشر ويقولون أن شهود العبد للحكم لم يدع له استحسان حسنة ولا استقباح سيئة فهذا من أَبطل البطل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية