الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية
الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 135
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال: بل بقدر محبَّةِ العبد لربِّه يكون حبُّ الله له، وإن كان جزاءُ الله لعبده أعظمَ، كما في الحديث الصحيح الإلهي، عن الله تعالى أنه قالَ: « من تقرب إليَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إليَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولةً » (١).
وقد أخبر الله سبحانه أنه يحبُّ المتقينَ المحسنينَ، والصابرينَ، ويحبُّ التوابينَ، ويحبُّ المتطهرينَ، بل هو يحبُّ من فعل ما أمر به من واجب ومستحب كما في الحديث الصحيح: « لا يزالُ عبدي يتقرَّبُ إليَّ بالنوافِلِ حتَّى أُحبَّهُ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبصر به... » الحديث (۲) (۳).
قال: وكثيرٌ من الضالين الذين ابتدعوا أشياء في الزهد والعبادة على غير علم ولا هدى ولا نور من الكتاب والسُّنَّة، وقعوا فيما وقع فيه النصارى من دعوى المحبَّةِ لله مع مخالفة شريعته، وترْكِ المجاهدة في سبيله، ونحو ذلك ويتمسَّكُونَ في الدين الذي يتقرَّبون به إلى الله بنحو ما تمسَّك
______
(1) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، وأخرجه مسلم عن أبي هريرة هوه.
(۲) أخرجه البخاري في « صحيحه » في كتاب الرقاق: باب التواضع، عن أبي هريرة هوه [ فتح الباري ( ۱۱ / ٣٤٨ ) ]. قال الشيخ الألباني - رحمه الله -: « كنت برهةً من الزمن متوفِّقاً في صحة هذا الحديث، ثم تتبعتُ طرقَه، فتبين لي أنه صحيح بمجموعها، وقد صححه جمع كما بيَّنته في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( ١٦٤٠ ) بما قد لا تجده في مكان آخر [ صحيح الجامع الصغير ( ۱۷۷۸ ) ].
(۳) ومعناه أن الله يعينه في سمعه وبصره ويده ورجله حتى يوفق في جميع فعله ويجعله كله في طاعة ربه فيكون بالله مستعينا والله مخلصا، وليس معناه بالإجماع أن الله يحل فيه بل اعتقاد ذلك كفر أكبر بلا خلاف.
