شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكواشف المضية عن لآلي رسالة العبودية

الشيخ ياسر برهامي • العقيدة والتوحيد • ص 137

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قال: وإنما دينُ الحق هو تحقيقُ العبوديَّةِ لله بكلِّ وجه، وهو تحقيقُ محبَّةِ الله بكلِّ درجة، وبقدرِ تكميل العبودية تَكملُ محبَّةُ العبد لربِّه، وتَكملُ محبَّةُ الرَّبِّ لعبده، وبقدرِ نقص هذا يكون نقصُ هذا، وكلَّما كان في القلب حبٌّ لغيرِ الله، كانت فيه عبوديَّةٌ لغير الله بحسب ذلك، وكلَّما كان فيه عبوديَّةٌ لغيرِ الله كان فيه حبٌّ لغيرِ الله بحسب ذلك

وكلُّ محبَّةٍ لا تكون لله فهي باطلةٌ، وكلُّ عملٍ لا يُرادُ به وجهُ الله فهو باطلٌ، كما أن كل عمل لا يكون على الصحيح الصريح من هدي رسول الله ﷺ فهو باطل « فالدنيا ملعونة، ملعونٌ ما فيها إلا ما كان لله » (١)، ولا يكون لله إلا ما أحبه الله ورسوله، وهو المشروع.

فكلُّ عملٍ أُريد به غيرُ الله لم يكن لله، وكلُّ عملٍ لا يوافق شرعَ الله لم يكن لله، بل لا يكون لله إلا ما جَمَعَ الوصفين: أن يكون لله، وأن يكون موافقاً لمحبةِ الله ورسوله، وهو الواجب والمستحبُّ، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [ الكهف: ١١٠ ].

ثم يقال لهم: من كان يغيث الناس قبل وجود هؤلاء الأغواث وعلام كان يدور الكون قبل وجود الأقطاب كما يقال للنصارى من كان للبشرية مخلصا لها من أحوال الخطيئة قبل وجود المسيح؟، فأنت إذا تأملت وجدت تشابها مفرعا بين ما يديه هؤلاء في أشياخهم وأولئك في المسيح. فلما تشابهت قلوبهم وتوحدت مشاربهم تشابهت ضلالاتهم.

______

(1) أخرجه الترمذي في سننه في كتاب الزهد، حسن غريب [ عارضة الأحوذي (١٩٨/٩) ]، وحسنه الألباني - رحمه الله -. وأخرجه ابن ماجه في « سننه » عن أبي هريرة ﷺ بلفظ: « إلا ذكر الله وما ولاه، أو عالماً أو متعلموا » وحسنه الألباني.

الصفحة السابقة الصفحة التالية